لكل أحد رميه وقتله ، لأنه مشرك لا أمان له ولا عهد له إلا أن
تكون العادة جارية بينهم أن من خرج بطلب المبارزة لا يتعرض له ،
فيجري ذلك مجرى الشرط " إلى آخره ، ولأنه كالغدر
( فإن شرط
أن لا يقاتله غيره وجب الوفاء له ) كما في القواعد والتحرير والمختلف
بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن ابن الجنيد من أنه إن تشارطوا
أن لا يعين أحد على أحد كان هذا الشرط باطلا ، لأن الله تعالى ألزم
المؤمنين بالدفع عن المؤمنين ممن يريد البغي عليهم ، وقال النبي صلى الله
عليه وآله ( 1 ) : " المؤمنون يد على من سواهم " وفيه أن ذلك مخصوص
بغير صورة الشرط في الفرض الذي هو كالأمان للكافر على هذا الوجه
( ف ) لا يجوز نقضه .
نعم ( إن فر ) المسلم ( فطلبه الحربي جاز دفعه ) عنه كما في
القواعد والتحرير والمختلف والمنتهى وغيرها ، لانقضاء القتال المشروط
فيه الأمان ما دام القتال ، ولو شرط المشرك أن لا يقاتل حتى يرجع
إلى صفه ففي المنتهى " وجب الوفاء له إلا أن يترك المسلم قتاله أو
يثخنه بالجراح ، فيرجع فيتبعه ليقتله أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع
عن المسلم ، ويقاتل إن امتنع من الكف عنه ، لأنه نقض الشرط وأبطل
أمانه " قلت : وهو كذلك ، أما لو كان الشرط على هذا الوجه أيضا
فقد يقال إن المتجه الوفاء له أيضا ، قال في التحرير : " لو انهزم
تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز قتال المشرك إلا أن يشترط ألا يقاتل
حتى يرجع إلى فئته ، فيجب الوفاء له إلا أن يترك المسلم أو يثخنه
بالجراح فيتبعه ليقتله أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم ،
فإن امتنع قوتل ، ولو أعان المشركون صاحبهم كان على المسلمين إعانة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 94 .