أن النبي صلى الله عليه وآله قتل يوم بني قريظة امرأة ألقت رحى على
محمود بن سلمة ( 1 ) ووقف على امرأة مقتولة فقال ما بالها قتلت وهي
لا تقاتل ( 2 ) وفيه إشعار بجواز قتلها إذا قاتلت .
وأولى من ذلك المراهقون إذا قاتلوا أودعت الضرورة من توقف
الفتح ونحوه على قتلهم ، أما مع عدم ذلك فلا يجوز قتلهم ، لاطلاق النهي
وكذا لا يجوز قتل الشيخ الفاني الذي لا رأي له ولا قتال بلا
خلاف أجده فيه ، بل قد يظهر من التذكرة والمنتهى الاجماع عليه
لاطلاق النهي عن قتله فيما سمعته من النصوص مؤيدا بكونه كالمرأة
والصبي ، نعم لو كان ذا رأي وقتال قتل إجماعا محكيا في المنتهى
والتذكرة إن لم يكن محصلا ، لعموم الأدلة الذي لا يخصصه إطلاق
النهي عن الشيخ المنزل على غير الفرض ولو للاجماع المزبور ، بل في
المنتهى دعواه أيضا على ذي الرأي دون القتال ، قال : " لأن دريد بن
الصمة قتل يوم خيبر وكان له مائة وخمسون سنة ، وكان له معرفة
بالحرب ، وكان المشركون يحملونه معهم في قفص حديد ليعرفهم كيفية
القتل ، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله " ونحوه
في التذكرة ، قال : " الشيخ من المحاربين إن كان ذا رأي وقتال جاز
قتله إجماعا ، وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له ، أو كان له رأي
ولا قتال فيه ، لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر ، والأصح يوم حنين "
إلى آخره ، وبذلك ظهر الحال في الأحوال الأربعة للشيخ التي يقتل في
ثلاثة منها ، لما عرفت من العموم وغيره دون الرابعة ، خلافا لأحمد
والمزني وأبي إسحاق والشافعي في أحد قوليه فيقتل أيضا ، للعموم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 82 وفيها محمود بن مسلمة .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 91 .