التنقيح إلى الشيخ في النهاية باعتبار نفيه الدية فيها دونها لكنه كما
ترى ، وعلى تقديره فهو واضح الضعف بعد فحوى قوله تعالى " فإن
كان من قوم عدو لكن وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " وعموم ما دل
على وجوبها .
( و ) لكن ( في ) بعض ( الأخبار ) وهو خبر حفص السابق لا دية
عليهم ( ولا كفارة ) مؤيدا بأنها للذنب ، ولا ذنب في الفرض ،
وبالأصل ، إلا أنه - بعد معلومية عدم اعتبار الذنب فيها ، ولذا وجبت
في الخطأ الذي لا ذنب فيه ، وانقطاع الأصل بما عرفت - غير جامع
لشرائط الحجية ، وقد أعرض عنه الأكثر أو الجميع ، فلا يصلح معارضا
لما دل على وجوبها ، مع إمكان حمله على إرادة نفيها عن مال القاتل
بناء على وجوبها في بيت المال كما صرح به في الروضة والمسالك لأنه
من المصالح بل أهمها ، خصوصا بعد ملاحظة خوف التخاذل عن الجهاد
بوجوبها على القاتل خشية الغرامة ، ولعله لا يخلو من قوة ، ولكن
ظاهر المصنف والفاضل والشهيد والمقداد وجوبها على القاتل ، بل هو
ظاهر الدليل من الآية وغيرها ، وهل هي كفارة خطأ لظاهر الآية ، ولأنه
في الأصل غير قاصد للمسلم ، وإنما قصده الكفار فلم يجعل عامدا
ولأنه مأذون فيه شرعا ، أو عمدا نظرا إلى صورة الواقع ، ضرورة كونه
عامدا إلى قتله ، والآية إنما وردت فيمن قتل المسلم خطأ ولو لزعمه
أنه كافر ، وهو غير الفرض ؟ وجهان ، أحوطهما وأقواهما الثاني .
( ولو تعمده الغازي مع إمكان التحرز لزمه القود والكفارة )
بلا خلاف ولا إشكال للعموم وإن كانت الحرب قائمة ، ولو كان خطأ
فالدية على العاقلة وعليه الكفارة كما هو واضح ، والله العالم .