وإن لم تكن ملتحمة بل كان الكفار متحصنين بحصن أو من وراء خندق
كافين عن القتال قال الشيخ : يجوز رميهم ، والأولى تجنبهم ، ولكن
ظاهره أولوية التجنب مع عدم التحام الحرب وإن توقف الفتح عليه ،
كما أن ظاهره الاكتفاء في جواز قتلهم بالتحام الحرب وإن تمكن من
غيره ، ومنه ينقدح ذلك أيضا في عبارة المصنف بل والفاضل في القواعد ،
قال : لو تترسوا بالنساء والصبيان جاز رمي الترس في حال القتال ،
اللهم إلا أن يكون المراد ولو بقرينة قوله أخيرا " إذا لم يمكن جهادهم
إلا كذلك " عدم التمكن في تلك الحال وهو حال قيام الحرب من غيره
كما هو الغالب ، ولذا قال في النافع : " لو تترسوا بالصبيان والمجانين
ولم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز " ونحوه ما في التبصرة والإرشاد بل والتذكرة
قال : " لو تترس الكفار بنسائهم وصبيانهم فإن دعت الضرورة إلى الرمي
بأن كانت الحرب ملتحمة وخيف لو تركوا لغلبوا جاز قتالهم ، ويجوز
قتل الترس ، وإلا كف عنهم لأجل الترس ، لقول الصادق ( 1 ) عليه السلام
" ولا تمسك عنهم لهؤلاء " ولأن ترك الترس يؤدي إلى تعطيل الجهاد ،
لئلا يتخذوا ذلك ذريعة إليه " وفي الدروس " ويكف عن النساء إلا
مع الضرورة ، وكذا عن الصبيان والمجانين ، ولو لم يمكن الفتح إلا
بقتلهم جاز " وكذا في المسالك " نعم أطلق في اللمعة والروضة فقال :
" يجوز قتل الترس ممن لا يقتل " .
وخلاصة الكلام أن قتل الكافر الحربي واجب ، فمتى أمكن
الوصول إليه من دون مقدمة محرمة فعل ، وإلا تعارض خطاب الوجوب
والحرمة ، فمع عدم الترجيح يتجه التخيير ، ولعله المراد من الجواز في
عبارة الأصحاب ، بل ظاهر الخبر المزبور ترجيح الأول على وجه يبقى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 16 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .