والكاشاني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم :
( يجوز للفقهاء العارفين )
بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية العدول ( إقامة الحدود في حال
غيبة الإمام عليه السلام كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر
سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ) كما يجب
مساعدة الإمام عليه السلام عليه ، بل هو المشهور ، بل لا أجد فيه
خلافا إلا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ، ولم نتحققه ، بل
لعل المتحقق خلافه ، إذ قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما
الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكام عنهم منه ، فيكون حينئذ إجماعه
عليه لا على خلافه ، كما أن ما في التنقيح من الحكاية عن سلار أنه
جوز الإقامة ما لم يكن قتلا أو جرحا كذلك أيضا ، فإن عبارته في
المراسم عامة للجميع ، قال فيها : فقد فوضوا عليهم السلام إلى الفقهاء
إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ، ولا يتجاوزوا
حدا ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا
على الطريقة .
فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقف فيه من المصنف وبعض كتب
الفاضل سيما بعد وضوح دليله الذي هو قول الصادق عليه السلام في
مقبول عمر بن حنظلة ( 1 ) " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا
ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلترضوا به حاكما ، فإذا
حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ،
والراد علينا راد على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله عز وجل "
وفي مقبول أبي خديجة ( 2 ) " إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 .