بالجواز ، وحكايته له عن غيره ، وبفحوى ما سمعته من جواز إقامة
السيد الحد والوالد والزوج على القول بهما مع أمن الضرر ، بل القطع
بأولوية الفقيه منهما في ذلك بعد أن جعله الإمام عليه السلام حاكما
وخليفة ، وبأن الضرورة قاضية بذلك في قبض الحقوق العامة والولايات
ونحوها بعد تشديدهم في النهي عن الرجوع إلى قضاة الجور وعلمائهم
وحكامهم ، بعد علمهم بكثرة شيعتهم في جميع الأطراف طول الزمان ،
وبغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل في النصوص وملاحظتهم حال الشيعة ،
وخصوصا علمائهم في زمن الغيبة ، وكفى بالتوقيع ( 1 ) الذي جاء للمفيد
من الناحية المقدسة ، وما اشتمل عليه من التبجيل والتعظيم ، بل لولا
عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلقة بشيعتهم معطلة .
فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنه ما ذاق من
طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا ، ولا تأمل
المراد من قولهم إني جعلته عليكم حاكما وقاضيا وحجة وخليفة ونحو
ذلك مما يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور
الراجعة إليهم ، ولذا جزم فيما سمعته من المراسم بتفويضهم عليهم
السلام لهم في ذلك ، نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور
التي يعملون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان
وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه
وإلا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله :
" لو أن لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت " وبالجملة فالمسألة
من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة .
وأغرب من ذلك كله استدلال من حلت الوسوسة في قلبه بعد
هامش
( 1 ) البحار - ج 53 ص 174 و 176 .