مصر على تناول الجزية من أيديهم كتناول الخراج ، بل يعدون ذلك من
الحلال البين ، وقد تقدم منا بعض الكلام في ذلك .
وإذا عقد الإمام عليه السلام الهدنة ثم مات وجب على من بعده
من الأئمة عليهم السلام العمل بموجب ما شرط الأول إلى أن تخرج مدة
الهدنة ، بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ، لأنه معصوم فعل مصلحة
فوجب على القائم بعده تقريرها إلى وقت خروج العهد ، قلت : ولعل ما
يقع من نائبه الخاص بل العام كذلك أيضا ، بل يمكن جريانه فيما يقع
من الجائر الغاصب لما عرفت ، هذا ، ولعل التقييد بالعموم وأهل البلد
والصقع للاحتراز عن ذمام آحاد المسلمين لآحاد المشركين بل وللبلد
الصغير كما تقدم الكلام فيه سابقا ، فإنه يتضمن ترك القتال في الجملة
أيضا ، وعلى كل حال فالظاهر عدم ضمان نفس المعاهد ونحوه كما
صرح به بعضهم وإن أثم ، لأنه من أهل الحرب الذين لا ضمان لأنفسهم
أما ماله فهو مضمون على من أتلفه ، والله العالم .
( ومن لواحق هذا الطرف مسائل : الأولى كل ذمي انتقل عن
دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لا يقبل منه ) البقاء على ذلك ولا يقر
عليه بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير
الاجماع عليه ، وهو كذلك ، ضرورة عدم قبول دين من أنتقل إليهم
وعدم إقرارهم عليه ، فهو أولى ، إنما الكلام في حكمه حينئذ ففي
المسالك وحاشية الكركي وغيرهما أنه لا يقبل منه ( إلا الاسلام أو
القتل ) بل عن الشيخ أنه قواه أيضا ، بل هو المحكي عن الإسكافي أيضا
لعموم قوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه "
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - الآية 79 .