لأنه ليس للإمام عليه السلام إخراج مسلم من بلد إلى بلد من بلاد
الاسلام ، فكيف إلى دار الحرب ، بل يمنعه من الرجوع إن اختار
ذلك فيقول لك في الأرض مراغم كثيرة وسعة ، ولا يمنع منه من
جاء لرده ويوصيه بالهرب " ولا يخفى عليك ما فيه بعد فرض فساد
الصلح ، والله العالم .
( وكل من وجب رده لا يجب حمله وإنما يخلى بينه وبينهم )
كما سمعته من المنتهى ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك على حسبما وقع
عليه عقد الهدنة الذي يجب الوفاء به وبكل شرط صحيح مشتمل عليه
كما هو واضح
( ولا يتولى ) عقد الذمة ولا عقد ( الهدنة على العموم
ولا لأهل البلد ) الكبير ( و ) لا ( الصقع ) أي الناحية ( إلا الإمام عليه السلام أو من يقوم مقامه ) في ذلك كما صرح به غير واحد .
بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ، قال : " لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام
عليه السلام وما يراه من المصلحة ، فلم يكن للرعية توليه ، ولأن
تجويزه من غير الإمام عليه السلام يتضمن إبطال الجهاد بالكلية أو إلى
تلك الناحية " بل عنه أيضا " الاجماع على عدم جواز مهادنة أحد
من الرعية بلدا أو صقعا " قلت لا كلام في أن ذلك من وظائف الإمام
عليه السلام ، إلا أن الظاهر قيام نائب الغيبة مع تمكنه مقامه في ذلك
لعموم ولايته ، بل لا يبعد جريان الحكم على ما يقع من سلطان
الجور المعد نفسه لمنصب الإمامة كما أومأ إليه الرضا عليه السلام
فيما تقدم ( 1 ) من أن بني تغلب على ما صالحهم عليه عمر حتى يظهر
الحق ، بل قد ذكرنا سابقا استمرار السيرة من الأعوام والعلماء في كل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 68 من أبواب جهاد العدو الحديث 6 .