فيكون الصلح باطلا باعتبار ظهور الاطلاق في الأمرين ، ولعل وجه
توقف المصنف فيه باعتبار نسبته إلى القيل من ذلك ، ومن إمكان إرادة
الأول من الاطلاق ، لأصالة الصحة ، أو يقال بالصحة فيه دون الثاني
فيكون كبيع ما يصح بيعه وما لا يصح بيعه ، وللمعاهدين الخيار مع
عدم علمهم بالحال ، ومن ذلك يعلم الحال على فرض إرادة عدم التقييد
بالرجال من الاطلاق أو التصريح بالاطلاق الشامل لكل منهما ، وإن
قال في حاشية الكركي : " لم يكن وجه حينئذ للتوقف " وفي المسالك
" كان الشرط فاسدا قطعا ، ويتبعه فساد الصلح على الأقوى ، ويمكن
أن يريد هذا المعنى ، ويكون نسبة البطلان إلى القيل بناء على التردد في
فساد العقد المشتمل على شرط فاسد ، وسيأتي في البيع ما يشعر بتوقف
المصنف في ذلك كما هنا " قلت : قد عرفت وجه التوقف أيضا من
غير هذه الجهة ، بل قد يقال بجواز الاشتراط على الاطلاق ، لاطلاق الإذن
في الصلح ، وليس في شئ من النصوص المعتبرة عدم جواز ذلك شرعا
على وجه لا يصح اشتراطه ، لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة
بما ذكرناه ، بل وبما ذكره المصنف من الموافقة على عدم جواز إعادة
من لا قوة له ، والأمر سهل بعد وضوح الحال .
ثم إنه إذا بطل الصلح لم يرد من جاء منهم مسلما رجلا كان أو
امرأة كما صرح به في المنتهى ، بل قال : " ولا يرد البدل بحال ،
لأن البدل استحق بشرط ، وهو مفقود هنا ، كما لو جاءنا من غير هدنة "
وفيه أن الآية وإن كانت في خصوص المعاهدين على ما يظهر من
الأصحاب لكن قاعدة الغرور تقتضي رد البدل مع فرض الجهل منهم
بفساد الصلح ، كما أن لهم الخيار في فسخه لو علموا بالحال ، ثم قال
في المنتهى أيضا : " وإذا أريد رد من له عشيرة لم نكرههم على الرجوع
جواهر الكلام — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١١