من يد المشرك بين كونه مستأجرا لمسلم فغنمه المشرك أو مستعارا أو
لم يكن ، ولو دخل حربي دار الاسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما ثم
لحق بدار الحرب فغنمه المسلمون كان باقيا على ملك البائع لفساد الشراء
نعم الظاهر وجوب رد الثمن على الكافر ، لأنه قد أخذ منه حال
الأمان ، ولو تلف العبد في يد الكافر كان للسيد القيمة ، وعليه رد
ثمنه ، ويترادان الفضل ، ولو أبق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه
لم يملكوه بذلك ، لما عرفت ، خلافا لمالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد
والله العالم .
( الركن الثالث في أحكام أهل الذمة )
( والنظر في أمور : الأول من تؤخذ منه الجزية ) وهي الوظيفة
المأخوذة من أهل الكتاب لإقامتهم بدار الاسلام وكف القتال عنهم ،
وهي فعلة من جزى يجزي ، يقال : جزيت ديني إذا قضيته ، بل لعل
منه قوله تعالى ( 1 ) : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا "
ولا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين في أنها ( تؤخذ ممن يقر على
دينه ، وهم اليهود ) بأقسامهم ( والنصارى ) كذلك ، بل لعله من
ضروريات المذهب والدين ، قال الله تعالى ( 2 ) : " قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا
يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 45 .
( 2 ) سورة التوبة - الآية 29 .