وعمر وعلي أمير المؤمنين عليه السلام وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب
به إلى القصر فخرج علي عليه السلام ) فجلسوا في ظل القصر فقال : أنا
أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وأن
ملكهم سكر فوقع على بنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما
أضحى جاؤوا يقيمون عليه الحد ، فامتنع منهم ودعا أهل مملكته ، وقال :
تعلمون دينا خيرا من دين أبيكم آدم عليه السلام ) ، وقد ذكر أنه أنكح
بنيه بناته وأنا على دين آدم ، قال : فتابعه قوم ، وقاتلوا الذين يخالفونه
حتى قتلوهم ، فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع من بين أظهرهم ،
وذهب العلم الذي في صدورهم ، فهم أهل الكتاب ، وقد أخذ رسول
الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر وأراه قال : ورفع عمر منهم الجزية " ولعل
التعبير بشبهة الكتاب لعدم تحقق ما في أيديهم الآن من الكتاب بعد
ما سمعت من النصوص أنهم أحرقوه أو رفع من بين أظهرهم ، كالعلم
الذي كان عندهم ، وربما كان في قوله صلى الله عليه وآله " سنوا بهم
سنة أهل الكتاب " إشعار بذلك .
وأما الصابئون فعن ابن الجنيد التصريح بأخذ الجزية منهم ،
والاقرار على دينهم ، ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاثة ،
فعن أحد قولي الشافعي " أنهم من أهل الكتاب وإنما يخالفونهم في
فروع المسائل لا في أصولهم " وعن ابن حنبل وجماعة من أهل العراق
" أنهم جنس من النصارى " وعنه أيضا " أنهم يسبتون فهم من اليهود "
وعن مجاهد " هم من اليهود أو النصارى " وقال السدي : " هم من
أهل الكتاب ، وكذا السامرة " وعن الأوزاعي ومالك " إن كل دين
بعد دين الاسلام سوى اليهودية والنصرانية مجوسية ، وحكمهم حكم
المجوس " وعن عمر بن عبد العزيز " هم مجوس " وعن الشافعي أيضا