نعلم فيه خلافا يعتد به ، لأنه أحضرها للقتال ، وقد يحتاج إليها ،
وقد لزمه المؤونة لها فكان السهم مستحقا كالمقاتل عليها ، ولأنها حيوان
ذو سهم حضر الوقعة فاستحق السهم بمجرد حضوره كالآدمي ، بل الظاهر
أن القسمة كذلك لو كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله قسم غنائم خيبر كذلك ، وهي حصون ، وللاطلاق
ومن ذلك يعلم خطأ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز ، فإنهم على ما
يحكى كانوا يجعلون الناس في فتحها كلهم رجالة حتى ولى عمر بن
عبد العزيز فأنكر ذلك ، وأمر باسهامها من فتح الحصون والمدن .
ولو غزا جماعة على فرس واحد على التبادل فالمحكي عن الإسكافي
أنه يعطى لكل واحد سهم راجل ، ثم يفرق بينهم سهم فرس واحدة
واستحسنه الفاضل ، وقد يقال باختصاص السهم بمن كان راكبا لها
عند حيازة الغنيمة بناءا على كون المدار في الفارس على ذلك ، كما
ستسمعه إنشاء الله ، والله العالم .
( ولا يسهم للإبل والبغال والحمير ) والبقر والفيلة ونحوها وإن
قامت مقام الخيل في النفع أو زادت بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل
في المنتهى قاله العلماء ، وهو قول عامة أهل العلم ، ومذهب الفقهاء في
القديم والحديث ، وحكي عن البصري أنه قال : يسهم للإبل خاصة
وعن أحمد روايتان إحداهما أنه يسهم للبعير سهم واحد ، ولصاحبه
سهم آخر الثانية إن عجز عن ركوب الخيل فركب البعير أسهم له
ثلاثة أسهم ، سهمان لبعيره ، وسهم له ، وإن أمكنه الغزو على الفرس
لم يسهم لبعيره ، قلت : كأنه لم يحتفل بهما فلم يستثنهما من العلماء ولا
من عامة أهل العلم ، ولعله كذلك ، ضرورة أنه لم ينقل عن النبي صلى
الله عليه وآله إسهام غير الخيل ، مع أنه كان معه يوم بدر سبعون بعيرا