في الرخصة على موضع اليقين ، إذ لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما
ذكرناه ما في الأوليين ، وأما الأخير فإن ثبت إجماع عليه فذاك ، وإلا
كان محلا للمنع ، ودعوى منع شمول إطلاق دليل التبعية للفرض ،
والاستصحاب إنما يكون حجة حيث يسلم عن المعارض ، وفي محل البحث
ليس بسالم ، لمعارضته باستصحاب طهارة الملاقي ، يدفعها مضافا إلى ما
سمعت أن التحقيق عندنا تحكيم استصحاب النجاسة على استصحاب
طهارة الملاقي كما ذكرناه في محله ، ومع التسليم فهو لا يقتضي الطهارة
ضرورة كون المتجه حينئذ العمل بهما معا بتحكيم نجاسة المسبي وطهارة
ملاقيه كما التزمه القائل في مواضع كثيرة ، وهو غير المدعى من طهارة
المسبي ، ومن الغريب ما ذكره هذا القائل بعد اعترافه بأن المتجه ما
ذكرناه بناءا على تعارض الاستصحابين ، لكن قال : " حيث أن المهم
هنا هو طهارة الملاقي أو نجاسته مع عدم وجود الاجماع المركب المقطوع
به على تعارض الاستصحابين تعين القول بطهارته في هذا الفرع " إذ هو
كما ترى لا حاصل له ، فالعمدة حينئذ الاجماع إن تم كما عرفت .
هذا كله مع سبيه منفردا عنهما ، أما إذا سبي مع أحدهما فلا
خلاف في بقائه على الكفر ، بل في الرياض هو بحكم الكافر قولا واحدا
منا لكن في المسالك بعد أن نسب البقاء على حكم الكفر إلى صريح
الشيخ قال : مع احتمال العدم على مذهبه ، لما تقدم من أن الحكم
بكفره في الخبر أي خبر الفطرة معلق على الأبوين ، فلا يثبت مع أحدهما
إلا أن دلالة المفهوم ضعيفة ، قلت : مع احتمال أو ظهور كون المراد
كل منهما لا مجموعهما .
ولو مات الأبوان بعد سبيهما معا فمقتضى دليل الشيخ تبعيته
الآن للسابي ، لكنه وافق هنا على عدم الحكم باسلامه محتجا بأنه مولود
جواهر الكلام — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٨