دليل على انقطاعها بانقطاعه عنهما ، وإخراجه عن دراهما ومصيره إلى
دار الاسلام ، على أن القائل بالتبعية للسابي لا يعتبر فيها كونه في دار
الاسلام ، بل لو سباه وبقي معه في دار الكفر لتجارة ونحوها تبعه فيه
أيضا ، كما أنه لو انفرد ولد الذميين عنهما تبعا لمسلم في دار الاسلام
لا يرتفع عنه الكفر إجماعا مع تحقق المفارقة ، ودعوى أن العلة مركبة
من المفارقة وملك المسلم ودار الاسلام لا دليل عليها ، والخبر المزبور
ظاهر في إرادة أن المولود لو خلي ونفسه لاختار الاسلام عند بلوغه ،
ولكن أبواه يهودانه وينصرانه بتلقينهما ذلك إياه على وجه يختارهما عند
البلوغ ، لمكان تعليمهما ، وإلا لو كان المراد أن المولود ولادته على
الاسلام بمعنى أنه محكوم باسلامه لولا تبعيته لأبويه لانحصر المرتد في
الفطري ، ولم يكن مرتد عن ملة ، اللهم إلا أن يكون الفرق بينهما
بالتبعية المزبورة وعدمها .
وعلى كل حال فلا ظهور فيه ، بل ربما كان ظاهرا في العكس
باعتبار دلالته على التبعية بمجرد الولادة التي مقتضى الأصل بقاؤها حتى
لو انفرد عنهما ، ودعوى اشتراطها بكونه معهما لا دليل عليها ، بل مقتضى
الاطلاق خلافها ، كما أن مقتضى استصحاب التبعية المزبورة انقطاع
أصل الطهارة به ، ونفي الحرج في الدين يمكن منع تحقق موضوعه كما
في سبي النساء ، واستئجار الكافرين ونحو ذلك مما يمكن الانتفاع به
وهو على نجاسته .
ومن ذلك يظهر لك ما في القول بتبعيته للسابي في الطهارة خاصة
دون باقي أحكام الاسلام كما قربه الفاضل في القواعد وتبعه ولده في
الشرح والكركي في حاشيته على الكتاب ، وهو المحكي عن ابن إدريس
لأصالة الطاهرة السالمة عن معارضة يقين النجاسة ، وللحرج وللاقتصار
جواهر الكلام — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٧