الولد الكبار فهم فيئ للمسلمين إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، فأما
الدور والأرضون فهي فيئ فلا يكون له ، لأن الأرض هي أرض جزية
لم يجر فيها حكم الاسلام ، وليس بمنزلة ما ذكرناه ، لأن ذلك يمكن
احتيازه واخراجه إلى دار الاسلام " مضافا إلى قاعدة ( 1 ) " أن الاسلام
يعلو ولا يعلى عليه " وإلى لحوق الولد بأشرف أبويه في الحرية ، ففي
الاسلام أولى ، وحينئذ فهو مسلم وإن سبي مع الكافر منهما مع فرض
إسلام الآخر من أبويه ولو في دار الحرب .
( و ) أما ( إن سبي ) الطفل ( منفردا ) عن أبويه الكافرين
( قيل ) والقائل الإسكافي والشيخ والقاضي فيما حكي عنهم واختاره
الشهيد ( يتبع السابي في الاسلام ) كما هو المحكي عن المخالفين
أجمع لأن الدين في الأطفال يثبت تبعا ، وقد انقطعت تبعيته لأبويه
بانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ، ومصيره إلى دار الاسلام تبعا
لسابيه المسلم ، فكان تبعا له في الدين ، ولقوله عليه السلام ( 2 ) .
" كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه "
أي وهما معه ، فإذا انقطع عنهما وزالت المعية ، انتفى المقتضي لكفره
فيرجع إلى الفطرة ، معتضدا ذلك بنفي الحرج ونحوه ، ولكنهما معا
كما ترى ، ولذا كان ظاهر المصنف وغيره التوقف ، بل صرح غير واحد
بعدم التبعية في الاسلام ، للأصل وإطلاق ما سمعته من التبعية التي لا
هامش
( 1 ) كنز العمال - ج 1 ص 17 الرقم 246 وجامع الصغير ج 1
ص 123 .
( 2 ) الوسائل - الباب 48 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 .
وصحيح مسلم ج 8 ص 52 المطبوع عام 1334