ولو حلق قبله لزمه شاة مشعرا بعدمها فيه بعده ، بل وبعدم الإثم للأصل والعموم
في النصوص والفتاوى أنه يحل له كل شئ حرم عليه بالاحرام بعد التقصير ،
فدعوى اختصاص الاحلال بغيره منافية لذلك ، واحتمال الاستدلال لها بالصحيح
المتقدم الذي هو في قوة تخصيص الاحلال بما عداه - كما عن بعض المحدثين
التصريح به ، فقال : إنه يحل له بالتقصير كل ما حرم عليه بالاحرام إلا الحلق
وهو ظاهر الأصحاب - يدفعه ما عرفته من خروج الصحيح عن محل الفرض كي
يصح به الاستدلال على الحكم المزبور المنافي للعمومات المذكورة ، ولا ظهور في
كلام الأصحاب فيما ذكره ، وإنما ظاهره حرمة الحلق بدل التقصير على معنى
الاحلال به دونه كالحج ، لا أن المراد حرمته عليه حتى بعد الاحلال بالتقصير
وإن بقي مدة طويلة لانتظار الحج ، بل يمكن القطع بعدمه ، كما هو واضح
هذا وقد تقدم سابقا في أفعال الحج حكم من حلق رأسه قبل محله ، والأصلع
بالنسبة إلى وجوب إمرار الموسى على رأسه في الأول دون الثاني ، فلاحظ .
ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت متعته بلا خلاف أجده
فيه لصحيح معاوية وحسنه ( 1 ) سأل الصادق عليه السلام ( عن رجل أهل بالعمرة ونسي
أن يقصر حتى دخل في الحج قال : يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته ) بل
ظاهره عدم دم عليه أيضا كما في القواعد والمحكي عن سلار وابن إدريس ، وهو
مقتضى الأصل ، لكن سأل إسحاق بن عمار ( 2 ) أبا إبراهيم عليه السلام ( عن الرجل
يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال : عليه دم يهريقه ) بل عن الشيخ
وبني زهرة والبراج وحمزة العمل به ، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى
لقاعدة التخصيص التي هي أولى من الحمل على الندب إن لم يكن المراد من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 6 من أبواب التقصير الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب 6 من أبواب التقصير الحديث 1 - 2