واحد لم تتكرر الكفارة ) لعده في العرف حلقا واحدا ، بل المنساق مما ورد
فيه كتابا وسنة اتحادها بحلق الرأس أجمع على ما هو المتعارف فيه ( و ) لا
ريب في تعدد مصداق الحلق لكل جزء منه ، نعم ( إن كان ) الحلق ( في وقتين )
بأن حلق بعض رأسه غدوة والآخر عشية ( تكررت ) الكفارة لصدق تعدد
الحلق الذي هو السبب ، فيتعدد المسبب بتعدده بلا خلاف أجده فيه إلا من بعض
متأخري المتأخرين ، فأشكله بأن ما ذكر في الأول يأتي هنا ، وبأن أقصى
ما يستفاد من الأدلة ترتب الكفارة على حلق الرأس كله للأذى ، وما عدا
ذلك يستفاد حكمه من باب الفحوى أو من انعقاد الاجماع على تعلق الكفارة
به في بعض الموارد ، فلو قيل بالاكتفاء بالكفارة الواحدة في حلق الرأس كله
سواء وقع في وقت واحد أم في وقتين كان حسنا ، وفيه أن محل البحث إذا تكرر
سبب الحلق الموجب للكفارة في وقتين ، كما إذا حلق بعض رأسه على وجه
يوجب الكفارة في وقت ثم حلق البعض الآخر الذي هو أيضا بانفراده سبب
أيضا للكفارة ، فإنه لا إشكال في تعددها ، خصوصا إذا كفر عن الأول أو حصل
للثاني سبب غير السبب للأول ، لا أن المفروض كون السبب حلق الرأس جميعه
بحيث لو حصل البعض لم تترتب الكفارة ، لعدم حصول سببها ، فإن ذلك ليس
من باب تكرر السبب بل من عدم تمامه ، ودعوى أن السبب في المقام ذلك
يدفعها ما عرفته سابقا من الاجماع على عدم اعتبار حلق جميع الرأس في ترتب
الكفارة ، نعم لو فرض حصول الجميع في وقت واحد عد في العرف حلقا واحدا
بل المنساق من دليل ترتب الكفارة به الاجتزاء بكفارة واحدة له ، فتأمل
جيدا ، على أنك قد عرفت سابقا الكلام في أن السبب حلق الشعر أو حلق الرأس
وعلى كل حال فالتعدد عرفا والاتحاد فيه يتبع اتحاد الوقت وتعدده ، ومع
الشك في بعض الأفراد يتجه الرجوع إلى أصل البراءة ، فتأمل جيدا ، وأما قلم
جواهر الكلام — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٤