تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تكررهما ، بخلاف البدنة ، ولذا تكررت دونهما ، مضافا إلى ما سمعته من الاجماع المحكي المؤيد بظاهر ما دل على أن ماهية الجماع توجب ذلك ، ولا ريب في تكرر إيجادها بتكرر الجماع من غير فرق بين اتحاد المجلس وتعدده وسبق التكفير وعدمه ، ودعوى أن مقتضى أصالة البراءة كون الجماع مرة أو مرتين أو أزيد سببا في ترتب الكفارة يدفعها ظهور النص والاجماع المحكي في خلافها . وبذلك يظهر لك النظر فيما عن ابن حمزة من التفصيل ، قال : الاستمتاع ضربان جماع وغيره ، والجماع ضربان ، إما أن يفسد الحج أو لا يفسد ، فإن أفسد الحج لم تتكرر فيه الكفارة ، وإن لم يفسد الحج إما تكرر منه فعله في حالة واحدة أو في دفعات ، فالأول لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل والثاني تتكرر فيه الكفارة ، وإن مال إليه في المدارك واستحسنه في محكي المختلف لأصل البراءة المقطوع بما عرفت ، ونحوه عن الخلاف ، بل في المدارك أن ظاهر الشيخ في الخلاف عدم التكرار مطلقا ، ولم يستبعده وإن كنا لم نتحقق شيئا من ذلك ، بل المحكي عنه أنه ذكر تكررها بتكرر الوطئ كفر عن الأول أو لم يكفر لاطلاق النصوص ، لكن قال وإن قلنا بما قال الشافعي - : ( إنه إن كان كفر عن الأول لزمته الكفارة ، وإن كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة ) - كان قويا لأن الأصل براءة الذمة يعني أن النصوص إنما أفادت أن على المجامع بدنة ، وهو أعم من المجامع مرات ، وأيد بما سمعته سابقا ، وعرفت ما فيه . وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه لما تقدم ، مضافا إلى ما ذكرناه سابقا من عدم فساد الحج بالجماع وإن وجبت الإعادة عقوبة كما هو أحد القولين في
جواهر الكلام — صفحة 432 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني