من الثياب فقال : عليه لكل صنف منها فداء ) ولا محيص عن العمل به بعد أن
كان جامعا لشرائط الحجية ، وهو يعم لبسها دفعة ودفعات ، بل قد يمنع كون
لبسها دفعة واحدة لبسا واحدا ، ولو سلم فقد يمنع أن سبب الكفارة اللبس كي
يعتبر اتحاده وتعدده ، لما سمعته في صحيح زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام ( من
لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه ) ولا ريب في صدقه على المتعدد ولو كان من ضرب
واحد ولبسه دفعة واحدة .
ومن ذلك يتجه وجوب الكفارة لكل ثوب ، مع أنه الأحوط من غير
فرق بين اتحاد المجلس وعدمه الذي لم نجد له في النصوص أثرا ، بل يمكن
القطع بعدم اعتباره مع فرض سبق التكفير ، كما أنه لم نعرف الفرق بين التعبير
به هنا والتعبير بالوقت في الحلق ، اللهم إلا أن يراد باتحاد المجلس الكناية عن
حصول سبب اللبس له وتعدده ، ولكنه على كل حال لم نجد له أثرا فيما وصل
إلينا من النصوص ، بل ظاهرها خلافه كما عرفت .
وفي المسالك والمصنف اعتبر المجلس ، والأكثر اعتبروا الوقت ، وهو
أجود ، فعلى هذا لو طال زمان المجلس بحيث يحصل منه تعدد الوقت عادة
تكررت ، وفيه ما عرفت سابقا من احتمال اتحاد المراد منهما ، كما أن الظاهر
إرادة صدق الاتحاد عرفا وعدمه وإن قصر التعبير ، ثم قال فيها أيضا : ( الذي
يقتضيه الدليل أنه لو لبس المتعدد أو تطيب به دفعة واحدة بأن جمع من الثياب
جملة ووضعها على بدنه لم تتعدد الكفارة وإن اختلفت أصنافها ، وإن لبسها مترتبة
تعددت وإن اتحد المجلس والوقت العادي ، لأن كل واحد منها سبب في
الكفارة بانفراده ، فلا يزيل الاجتماع في الوقت ما ثبت لها من السببية ، فإن
الأصل عدم التداخل إلا لعارض ، وهو مختار العلامة في التذكرة ، ولعله أقوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 8 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 1