تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
من ذلك يعلم أن المراد بالإبط فيما مر من صحيح زرارة ( 1 ) الذي أوجب فيه الدم الإبطين ، بل وكذا ما في صحيح حريز ( 2 ) السابق على ما رواه في الفقيه من الافراد ، بل قد يقال إن الغالب نتف الإبطين معا فينصرف إطلاق الإبط إليه ، وإن كان مقتضى ذلك عدم الوثوق بالمفهوم المزبور ، لخروج الشرط حينئذ مخرج الغالب ، بل وإطلاق خبر ابن جبلة ، لكن في الرياض لا ضير في ذلك بعد الاجماع على لزوم شئ في نتف الإبط الواحدة إما الاطعام أو الشاة ، ولا دليل على الثاني مع مخالفته لأصل البراءة ، فتعين الأول ، ويمكن جعل هذا الاجماع قرينة على رجوع الاطلاق في الرواية إلى خصوص غير الغالب تخصيصا أو تجوزا ، وهما شائعان ، ولا بأس في المصير إليهما بعد تعذر الحقيقة ، وإن كان فيه من المناقشة ما لا يخفى ، نعم قد يقال إن شهرة الأصحاب ترجح على الغلبة التي تقتضي صرف إطلاق الإبط في خبر ابن جبلة إلى الإبطين ، خصوصا بعد عدم القائل به ، بل الاجماع على لزوم الشاة فيهما ، هذا .
وقد ألحق جماعة حلق الإبطين بنتفهما ، وكذا نتف الإبط الواحدة ولا بأس به ، وعلى كل حال فالحكم هنا مستثنى مما سمعته سابقا من التخيير في الفداء بين الصيام والصدقة والنسك في إزالة الشعر .
ثم إن الظاهر عدم كون بعض الإبط كالكل للأصل ، وإرشاد الفرق بين الواحدة والاثنتين ، وحينئذ فلو نتف من كل إبط شيئا لا يتحقق به صدق اسم نتف الإبط لم تترتب الكفارة ، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط فيه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب 11 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 1 وتقدم في ج 18 ص 377
جواهر الكلام — صفحة 414 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني