التظليل له دون المختار وإن كفر ، فإن الكفارة لا ترفع الإثم عنه ، فما وقع
من بعض الناس من اختصاص الفدية بالمضطر دونه في غير محله ، بل يمكن
دعوى ظهور الاتفاق على خلافه ، بل عن ظاهر المفيد والسيد وسلار الاختصاص
بالمختار ، وإن كان هو في غير محله ، لاستفاضة النصوص المعمول بها أو تواترها
بخلافه ، نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة أنها على المختار ، لكل يوم شاة ، وعلى
المضطر لجملة الأيام شاة ، ولكن لم أجد لهما موافقا على التفصيل المزبور ، بل
ظاهر الأصحاب اتحادهما في الكيفية التي لا ينكر ظهور النصوص في عدم تكريرها
للمضطر ، بل كاد يكون صريح مضمر علي بن راشد ( 1 ) قال : ( قلت له عليه السلام
جعلت فداك أنه يشتد علي كشف الظلال في الاحرام لأني محرور تشتد علي
الشمس فقال : ظلل وأرق دما ، فقلت له دما أو دمين قال : للعمرة قلت إنا
نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال : فارق دمين ) ولكنه
صرح بالفرق بين العمرة والحج ، وهو كذلك كما عن الشيخ وغيره التصريح
به أيضا لكونهما نسكين متباينين ، بل قد يقال بتعددها في المضطر إذا تعدد
السبب بأن أصابه صداع مثلا فظلل ثم ارتفع فكشف ثم أصابه سبب آخر اقتضى
التظليل ، بل لو عاد عليه ذلك السبب ، لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب ،
خصوصا إذا كان قد كفر ، بل لو تعدد المختار على هذا الوجه بأن ظلل ثم
تاب فكشف ثم بعد مدة مثلا عاد ، ولعل النصوص لا تشمل ذلك ، إذ المنساق
منها التظليل المستدام بعذر مستمر ، ويلحق به العصيان كذلك ، وبالجملة المتجه
الاقتصار على المتيقن في تخصيص قاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب ، بل يمكن أن
يدعى أن مورد النصوص عدم تعدد السبب باعتبار كون التظليل المستمر سببا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 7 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 1 عن
أبي علي بن راشد .