صلاحيته للافتاء بزعم المستفتي ليتحقق كونه مفتيا كما استظهره في المسالك
خلافا للمحكي عن ظاهر جماعة على ما في الرياض من اعتبار الاجتهاد في
المفتي ، لأنه المتبادر منه دون غيره ، وفيه منع واضح ، بل لولا ظهور الاتفاق
أمكن تنزيل الخبر على المفتي من العامة الذي هو الغالب في ذلك الزمان ، ولو
تعمد المستفتي الادماء فلا شئ فيه على المفتي ، وفي الدروس الأقرب قبول
قول القالم في الادماء ، ولا يخلو من نظر ، وكذا قوله فيها : ( ولو أفتى غيره
فقلم السامع فأدمى فالظاهر الكفارة أيضا ) ولو أفتاه بالادماء فأدمى أو بغيره
من المحظورات ففي الدروس احتمل الضمان لما روى ( 1 ) أن كل مفت ضامن
والأقوى خلافه للأصل بعد معلومية عدم إرادة ما نحن فيه من الضمان ، ولذا
قال هو قبل ذلك : إنه لو أفتاه مفت بالحلق فلا شئ عليه ، والأقرب عدم
ضمان المفتى ، هذا ، وفي القواعد وغيرها ( ولو تعدد المفتى تعددت الشاة )
وظاهره عدم الفرق بين الفتوى دفعة وعلى التعاقب ، ولكن قد يحتمل
الاتحاد معه لأصل البراءة واستناد القلم إلى الجميع أو الاتحاد إذا أفتوا
دفعة ، وإلا فعلى الأول خاصة ، لاستناد القلم إليه ، والتعدد إن كان كل
منهم بحيث يكتفى بفتياه القالم ، وإلا فلا ، ولو كان بعضهم كذلك دون
بعض كانت الشاة عليه دونه ، وإن كان كل منهم يكتفى بفتواه فإن تعاقبوا
كانت على الأول خاصة ، وإلا فعلى كل واحد ، ولعل الأقوى وجوب الشاة
الواحدة على الجميع إذا كان قد استند القلم إلى فتواهم التي هي من باب التسبيب
المقدم على المباشر ، خصوصا إذا كان الافتاء دفعة ، وفي الرياض ( وفي تعدد
الشاة بتعدد المفتي مطلقا أو وحدتها كذلك موزعة عليهما أو مع الافتاء دفعة
وإلا فعلى الأول خاصة أوجه : أحوطها الأول وأوجهها الثالث لاطلاق النص في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 7 من أبواب آداب القاضي الحديث 2 من
كتاب القضاء .