كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) بتقدير
كون المراد منه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو حلق ، وإن كان فيه
منع واضح باعتبار ظهور السوق في إرداة الحلق منها ، لتفريعها على قوله تعالى ( 1 ) :
( ولا تحلقوا رؤوسكم ) فيكون المراد من كان منكم مريضا محتاجا إلى الحلق
وإلا لكان فدية اللبس مخيرة ، ولم أعرف قائلا به ، فالأولى الاقتصار في الاستدلال
على ما عرفت .
نعم عن الخلاف والتذكرة والمنتهى استثناء السراويل ، فلا فدية فيها
مع الضرورة للأصل وخلو النصوص والفتاوى عن ذكرها لها ، بل عن ظاهر
الثاني الاجماع عليه ، وفيه أن النصوص المزبورة تشملها ضرورة كونها من الثياب
واحتمال أنه عند الضرورة ينبغي له لبسه يدفعه أولا عدم اختصاصها حينئذ
بالحكم وثانيا قوله عليه السلام : ( ففعل ذلك ناسيا ) على أنه لا يتم في صحيح ابن
مسلم ، فالعمدة حينئذ الاجماع المزبور إن تم ، وقد تقدم بعض الكلام في
ذلك ، فلاحظ ، هذا .
وفي القواعد وكذا لو لبس الخفين أو الشمشك وإن كان مضطرا أي كان
عليه شاة وإن انتفى التحريم في حقه ، ولعله لما قيل من أن الأصل في تروك
الاحرام الفداء إلى أن يظهر المسقط ، ولا دليل على سقوطه هنا ، وعموم الخبرين
- وفيه منع - دليل على الأصل المزبور حتى في المخيط ، وعدم عموم الثوب في
الخبرين لهما ، ولعله لذا كان المحكي عن التهذيب والخلاف والتذكرة عدم
الفدية إذا اضطر للأصل وتجويز اللبس في صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام من
غير إيجاب فداء مع أنه وقت حاجة ، وعن ابن حمزة جعلهما مما فيه الدم المطلق الذي
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 192 .
( 2 ) الوسائل - الباب 51 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 .