تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) بتقدير كون المراد منه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو حلق ، وإن كان فيه منع واضح باعتبار ظهور السوق في إرداة الحلق منها ، لتفريعها على قوله تعالى ( 1 ) : ( ولا تحلقوا رؤوسكم ) فيكون المراد من كان منكم مريضا محتاجا إلى الحلق وإلا لكان فدية اللبس مخيرة ، ولم أعرف قائلا به ، فالأولى الاقتصار في الاستدلال على ما عرفت .
نعم عن الخلاف والتذكرة والمنتهى استثناء السراويل ، فلا فدية فيها مع الضرورة للأصل وخلو النصوص والفتاوى عن ذكرها لها ، بل عن ظاهر الثاني الاجماع عليه ، وفيه أن النصوص المزبورة تشملها ضرورة كونها من الثياب واحتمال أنه عند الضرورة ينبغي له لبسه يدفعه أولا عدم اختصاصها حينئذ بالحكم وثانيا قوله عليه السلام : ( ففعل ذلك ناسيا ) على أنه لا يتم في صحيح ابن مسلم ، فالعمدة حينئذ الاجماع المزبور إن تم ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك ، فلاحظ ، هذا .
وفي القواعد وكذا لو لبس الخفين أو الشمشك وإن كان مضطرا أي كان عليه شاة وإن انتفى التحريم في حقه ، ولعله لما قيل من أن الأصل في تروك الاحرام الفداء إلى أن يظهر المسقط ، ولا دليل على سقوطه هنا ، وعموم الخبرين - وفيه منع - دليل على الأصل المزبور حتى في المخيط ، وعدم عموم الثوب في الخبرين لهما ، ولعله لذا كان المحكي عن التهذيب والخلاف والتذكرة عدم الفدية إذا اضطر للأصل وتجويز اللبس في صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام من غير إيجاب فداء مع أنه وقت حاجة ، وعن ابن حمزة جعلهما مما فيه الدم المطلق الذي
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 192 . ( 2 ) الوسائل - الباب 51 من أبواب تروك الاحرام الحديث 2 .