المزبور ، والمناقشة في سنده بعد أن كان من قسم الموثق ومنجبرا بما عرفت
واضحة الفساد ، كالمناقشة فيه بمعارضته بصحيح زرارة ( 1 ) : ( سألت أبا جعفر
عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال : عليه جزور أو بقرة ،
فإن لم يجد فشاة ) كما عن المقنع الفتوى به ، وتبعه بعض متأخري المتأخرين ، إذ
هي كما ترى ، ضرورة قصوره بعد شذوذ العمل به عن معارضة الأول المعتضد
بما سمعت ، على أنه يمكن تنزيله على الأول بحمل ( أو ) فيه على التخيير
المجامع للترتيب ، بل لعل قاعدة الاطلاق والتقييد تقضي بذلك ، كل ذلك
مع صراحة الموثق واحتمال الصحيح ، وكذا الكلام فيما ذكره بعض الناس
من قوة احتمال الاكتفاء بشاة مطلقا لحسن معاوية بن عمار ( 2 ) ( في محرم نظر
إلى غير أهله فأنزل قال : عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له ، وإن لم يكن
أنزل فليتق الله تعالى ولا يعد وليس عليه شئ ) إذ هو أيضا قابل للتنزيل على
الموثق سواء أريد من الدم فيه الشامل للثلاثة أو خصوص الشاة ، بل هو مقتضى
قاعدة حمل المطلق على المقيد .
ثم إن الظاهر الرجوع في المفاهيم الثلاثة إلى العرف كما في نظائرها ،
وقيل ينزل ذلك على الترتيب فتجب البدنة على القادر عليها ، فإن عجز عنها
فالشاة ، بل عن الفاضل والشهيد القطع به ، إلا أن الموثق ظاهر في الأول ، نعم هو
ظاهر في أن الكفارة للنظر لا للامناء كما سمعته في الحسن المصرح فيه أيضا بعدم
الكفارة مع عدم الانزال ، وبه يصرف هنا ظاهر التعليل في الموثق
ثم إن ظاهر النص والفتوى عدم الفرق في الحكم المزبور بين ما لو قصد
الامناء أو لا ، وبين النظر بشهوة أو لا ، ومعتاد الامناء وعدمه ، لكن في المسالك
هذا كله إذا لم يكن معتاد الامناء عند النظر أو قصد الامناء به ، وإلا كان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 - 5