والمحكي عن سلار ومقنع الصدوق يأكل الصيد ويفدي ، وكذا النصوص .
وظاهر المصنف في النافع أنه قول مقابل للسابق ، قال فيه : ( ولو كان
عنده مع الصيد ميتة ففيه روايتان ، أشهرهما أنه يأكل الصيد ويفديه ) وقيل
إن لم يكن الفداء أكل الميتة ، ومفهومه أنه يأكل الصيد مع الفداء إن أمكنه
ووجه الفرق بين القولين حينئذ أنه يأكل الميتة مع عدم التمكن من الفداء
على القول الثاني ولا على الأول ، بل يرجع فيه إلى القواعد المقررة كما عن
المهذب في شرح النافع قال : ( وهي أن الصيد إن كان نعامة انتقل إلى أبدالها
حتى ينتهي إلى ما يلزم العاجز ، وهو الصوم ، وكذا إن كان ظبيا أو غيرهما ،
فهذا فرق ما بينهما ، فاعرفه ) وحاصله أن الأول الأكل ووجوب الفداء لا
الأكل بشرط التمكن من الفداء الذي هو القول الثاني ، وفي التنقيح - بعد أن
حكى القول بالتفصيل بامكان الفداء فلا يضطر إلى الميتة وعدمه فيضطر -
قال : ( وفي هذا الترجيح نظر ، فإنه على تقدير تمامه أي فارق بينه وبين الوجه
الأول ، وهو الأكل والفداء ، فإن جواز الأكل إذا كان مشروطا بالمكنة من
الفداء لا يكون هناك قول آخر فيه تفصيل ، بل يكون القولان قولا واحدا ،
والذي يظهر من كلام المصنف وغير أنهما قولان أحدهما الأكل مطلقا ولزوم
الفداء في الذمة سواء قدر عليه في الحال أولا ، وثانيهما جواز الأكل مع إمكان
الفداء ، ويمكن أن يجاب بأن الفرق بينهما ما بين الرخصة والعزيمة ، فإن
الأكل في الأول رخصة ، وفي الثاني عزيمة ) .
ولا يخفى عليك ما في السؤال والجواب ، والتحقيق أن الفرق بينهما شرطية
التمكن في جواز الأكل وعدمها بل الأكل سبب في وجوبه في الذمة ، بل قد
يقال إن ظاهر الفتاوى عدم اعتبار الابدال ، وأن المتعين الفداء على معنى
وجوبه في ذمة الآكل ، ولا يخلو من إجمال ، وفي الرياض بعد أن حكى ما
جواهر الكلام — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٧