من قال الواجب قيمة الصيد ، وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة أو
الفداء مضاعفا بدليل الاجماع المشار إليه ، وطريقة الاحتياط ، واليقين لبراءة
الذمة ، وأيضا فالجزاء إذا لزم المحل في الحرم والمحرم في الحل وجب اجتماع
الجزاءين باجتماع الأمرين : الاحرام والحرم ) بل فيه نظر من وجوه ، وأما
ما عن المفيد والمرتضى في الجمل من أن المحل إذا قتل صيدا في الحرم فعليه
جزاؤه فيمكن إرادة القيمة من الجزاء فيه المتعارف إطلاقه على ما يشملها
والفداء ، بخلاف الفداء كما عن المحقق القطع به ، فلا يكون مخالفا للمختار
كقول المفيد : ( والمحرم إذا صاد في الحل كان عليه الفداء ، وإذا صاد في
الحرم كان عليه الفداء والقيمة مضاعفة ) بناء على إرادته من المضاعفة اجتماع
الفداء والقيمة ، ونحوه المحكي عن سلار ، وحينئذ يكون موافقا للمختار ، وأظهر
منهما في ذلك ما عن المرتضى في الجمل ( كان عليه الفداء والقيمة أو القيمة
مضاعفة ) وهو نص فيما قلناه ، ثم عن المفيد في الزيادات وقال ( 1 ) يعني
الصادق عليه السلام : ( المحرم لا يأكل الصيد وإن صاده الحلال ، وعلى المحرم في
صيده في الحل الفداء ، وعليه في الحرم القيمة مضاعفة ) ويحتمل قوله ( وعلى
المحرم ) إلى آخره أن يكون من كلامه ومن الخبر .
وعلى كل حال فيجوز أن يراد بالقيمة ما يعم الفداء كما في موثق ابن
عمار ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت محرم جاهلا به
إذا كنت محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد ، فإن عليك الفداء بجهل كان
أو عمد ، ولأن الله قد أوجبه عليك فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك
قيمة واحدة ، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة ، وإن أصبته وأنت
هامش
( 1 ) المقنعة ص 71 .
( 2 ) الوسائل - الباب 31 من أبواب كفارات الصيد الحديث 5 .