المزبور ، وكذا ما عن الحلبي أيضا قال : فأما الصيد فيلزم من قتله أو ذبحه
أو شارك في ذلك أو دل عليه فقتل إن كان محلا في الحرم أو محرما في الحل
فداء بمثله من النعم ، وإن كان محرما في الحرم فالفداء والقيمة ، وروى الفداء
مضاعفا ) إذ فيه أولا وجوب الفداء على المحل ، وقد عرفت وجوب القيمة عليه
وثانيا إيجاب القيمة مع ذلك على المحرم في الحرم ، وكان المتجه ما ذكره من
رواية المضاعفة إعمالا لكل من السببين عمله ، وكأنه أشار بالرواية إلى ما سمعته
سابقا من حسن ابن عمار ، وأصرح منه قول الجواد عليه السلام في مسألة يحيى بن
أكثم القاضي ( 1 ) ( إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات
الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة ، وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء
مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل فطيم من اللبن ، وإذا قتله في الحرم
الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن
كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، وإن كان قتل من ذلك في
الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ) فإن قوله عليه السلام هديا بالغ الكعبة
نصب على معنى مضاعفة الجزاء ، قيل : ويجوز أن لا يكون حينئذ فرق بين الفداء
والقيمة إلا في الفرخ ، فلذا فرق بينهما فيه دون غيره ، وفيه أنه - بعد الاغماض
عن السند وعدم المكافأة لما مر - فرع وجود قائل به ، ولم نجده .
وكذا يظهر لك أيضا ما في كلام ابن زهرة ، قال : ( فمن قتل صيدا
له مثل أو ذبحه وكان حرا كامل العقل محلا في الحرم أو محرما في الحل فعليه
فداؤه بمثله من النعم بدليل الاجماع من الطائفة وطريقة الاحتياط ، وأيضا
قوله تعالى ( 2 ) فجزاء ) إلى آخره فأوجب مثلا من النعم ، وذلك يبطل قول
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 96 .