والشهرة وصحة السند وكثرة العدد من وجوه ، ومن الغريب احتمال إرادة عدم
العقاب من النفي فيها للكراهة ، أو لكونه ناسيا أو جاهلا مع التصريح في الفقيه
والكافي بنفي الجزاء ، ومنه يعلم إرادة ذلك من نفي الشئ في رواية التهذيب
فالمتجه حينئذ حمل خبر عقبة وصحيح الحلبي على ضرب من الندب ، خصوصا
بعد خلو خبر عقبة عن الموت في الحرم ، والقائل بالضمان لا يقول بعمومه إلا
ما سمعته من إطلاق التهذيب والاستبصار ، وحرمة لحمه وكونه كالميتة يمكن
كونهما تعبدا لحسن مسمع ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل حل رمى صيدا
في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فقال : لحمه حرام مثل الميتة ) الذي
حكي الفتوى به عن الشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط والقاضي وابن سعيد
بل قد سمعت ما في المسالك من دعوى اتفاق القولين عليه لا لكونه مضمونا ،
ونصوص ( 2 ) ضمان ما بين البريد والحرم - سواء مات في الحرم أو لا التي منها
صحيح الحلبي المزبور - إنما هي في مسألة أخرى تسمع الكلام فيها إنشاء الله
خارجة عما نحن فيه من ضمان مطلق الصيد المضروب في الحل ثم مات في الحرم
كما هو واضح .
ولذا أشار إليه المصنف بقوله : ( ويكره الاصطياد بين البريد والحرم )
كما في النافع والقواعد وغيرهما أي خارج الحرم إلى بريد من كل جانب ،
ويسمى بحرم الحرم ( على الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها الأصل
وما يفهم من الأدلة من انحصار المانع من الاصطياد في الحرم والاحرام ، وفحوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 29 من أبواب كفارات الصيد الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب 32 من أبواب كفارات الصيد والباب 30 منها
الحديث 1 .