قاله علماؤنا واختاره أحمد ، وقال أصحاب الشافعي : هو محرم إلى آخره .
وعلى كل حال فالظاهر أن التحديد المزبور هو المروي عن أئمة الهدى عليهم السلام
وأفتى به علماؤنا ولكن في كتب العامة اختلاف فيه ، فعن القاسي والطبري ضبط
الحرم بالذراع ، فإن المسافة من باب الشبيكة إلى أعلام العمرة التي هناك عشرة
آلاف ذراع وثمانمأة ذراع واثني عشر ذراعا ، فتزيد على الثلاثة أميال ثلاث مائة
ذراع واثني عشر ذراعا ، ومن باب الشبيكة إلى باب المسجد المعروف بباب
العمرة ألف وستمائة ذراع وثمانية أذرع ، ومن جهة اليمن من جدار باب
المسجد المعروف بباب إبراهيم إلى علاقة حد الحرم في تلك الجهة أربعة وعشرون
ألف ذراع وخمسمائة ذراع وتسعة أذرع بتقديم التاء ونحو نصف ذراع ، ومن
جهة العراق من عتبة باب العلا إلى العلمين الذين هما الحرم خمسة وعشرون
ألف ذراع وخمسة وعشرون ذراعا ، ومن جهة عرفة من عتبة باب السلام سبعة
بتقديم السين وثلاثون ألف ذراع إلا ذراع وعشرة أذرع وسبعا ذراع ، ومن
جهة الجعرانة إلى شعيب عبد الله بن خالد اثني عشر ميلا ، ومن جهة جدة إلى
البئر المعروفة ببئر شمس وبقاعها الحديبية عشرة أميال ، ومقتضى ذلك عدم كونه
بريدا في بريد ، وعن العلامة القاسي أنه قال : لم أر من تعرض لمقدار دور
الحرام إلا ابن خرداد ، فإنه قال : طوله حول مكة سبعة وثلاثون ميلا ، وهي
التي يدور بها أنصاب الحرم ، وعن جمع المناسك للملا أعلم أن معرفة حدود
الحرم من أهم ما ينبغي أن يعتنى به فإنه تتعلق به أحكام كثيرة ، وقد اختلفوا
في ذلك ، فقال الإمام الهندواني ومقدار الحرم من المشرق قدر ستة أميال ، ومن
الجانب الثاني اثني عشر ميلا ، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ، ومن
الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا ، وهذا شئ لا يعرف إلا نقلا ، قال الصدر
الشهيد : فيه نظر ، فإن من الجانب الثاني التنعيم ، وهو قريب من ثلاثة أميال
جواهر الكلام — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٢