مكتفيا بذكر الصدقة المزبورة بالحكم بالكراهة ، خلافا لمن عرفت فأوجبوا
الفداء له ، بل عن الشيخ في الخلاف ما سمعته من الاجماع على ذلك ، وفيه ما
عرفته سابقا في الصيد الذي أم الحرم وإن كان في البريد ، نعم لا تعرض في المتن
وغيره لغير الجناية المزبورة ، ولعله لعدم النص وأصالة البراءة المقتضية لعدم
ترتب الكفارة في غير ذلك وإن قلنا بحرمة الجناية ، إذ لا تلازم بينها وبين
لزوم الكفارة ، اللهم إلا أن يقال باستفادة معاملته معاملة صيد الحرم ولو
استحبابا من فحوى الصحيح والخبر المزبورين ، خصوصا بعد التسامح في أدلة
السنن ، هذا .
وقد عرفت أن البريد المزبور خارج الحرم يحيط به من كل جانب ،
والحرم في داخله ، وفي المسالك ( أنه بريد في بريد ، فيكون مكسرا ستة عشر
فرسخا ، لأن البريد أربعة فراسخ فإذا ضربت في أربعة بلغت ذلك وإلا فالواحد
إذا ضرب في مثله لا يتعدد ، ومعنى الاصطياد بين البريد والحرم الاصطياد في منتهى
البريد وغايته وطرف الحرم ، وإلا فلا واسطة بين البريد والحرم حتى يتعلق به
حكم ، ففي العبارة حينئذ تجوز ) قلت : قد صرح غيره أيضا بأن الحرم بريد
في بريد ، قال في المنتهى : وحد الحرم الذي لا يجوز قتل صيده ولا قطع شجره
بريد في بريد ، رواه الشيخ في الموثق عن زرارة ( 1 ) قال : ( سمعت أبا
جعفر عليه السلام يقول : حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه ويعضد شجره
إلا الأذخر ويصطاد طيره ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة ما بين لابتيها ،
وحرم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلافها ، ويعضد شجرها إلا عودي
الناضح ) إذا ثبت هذا فصيد وج وشجره مباح ، وهو واد بالطائف ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 87 من أبواب تروك الاحرام الحديث 4 .