لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ) انتهى ، فلو كان صيد هذه الأنواع المحرمة
محرما للزم فيه الفداء بمقتضى ما مر من التلازم الظاهر من الآية والأخبار ،
والتالي باطل لما عرفت من الاجماع ، فتعين أن المراد بالصيد المحرم عليه إنما
هو المحلل منه دون المحرم ، وإلا للزم إما الفداء فيه مطلقا ، وهو خلاف
الاجماع كما مضى ، أو رفع اليد عن التلازم بين الأمرين الظاهر من الآية
والأخبار كما قدمناه ، ولا سبيل إليه أيضا ، فإن تخصيص الصيد فيهما بالمحلل
أولى من رفع اليد عن التلازم المستفاد منهما ، سيما وأن التخصيص ولو في
الجملة لو عم الصيد لازم أيضا قطعا ، والخبر المتقدم في تفسير الآية المشتمل
على الثعلب ضعيف ، وإشعار عبارة الراوندي بالاجماع موهون بما عرفت من
الحكاية عن الأكثر التخصيص بالحلال ، فلا مستند حينئذ لدعوى العموم
في الصيد .
لكن قد يناقش في ذلك كله بأنه لا ينافي العموم في مفهوم الصيد لغة
وعرفا بعد تسليم كون المنساق من الكتاب خصوصا الآية الأخيرة إرادة
خصوص المأكول منه ، إذ أقصاه ثبوت الجزاء له على الاطلاق ، بخلاف غيره
فإنه يتوقف على الدليل وإن كان اصطياده محرما على المحرم ، لاندراجه في
مفهوم الصيد المحرم عليه بغير الآية من معقد إجماع ونحوه ، كما أنه بعد تسليم
عدم اندراجه في الصيد يمكن الاستناد في حرمته إلى نحو قول الصادق عليه السلام
في صحيح معاوية ( 1 ) الذي عبر بمضمونه في محكي المقنع ( إذا أحرمت فاتق
الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة ، فأما الفأرة فإنها توهي السقا وتحرق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 81 من أبواب تروك الاحرام الحديث 4 والكافي
ج 4 ص 363 .