بالنهار بخلاف السقاة ، بل عن التحرير والدروس الفتوى بهذا الفرق ،
وفي كشف اللثام وهو حسن ، قلت : المدار على ارتفاع العذر وعدمه ،
وإلا فلو فرض احتياج الرعاة إلى الرعي ليلا كان لهم ذلك وإن غربت
الشمس لهم بمنى ، ومن هنا ألحقنا جميع ذوي الأعذار بهم ، قال في محكي
الخلاف : ( وأما من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه فعندنا
يجوز له ذلك ، لقوله تعالى ( 1 ) : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج )
وإلزام المبيت والحال ما وصفناه حرج ، وللشافعي فيه وجهان ) ونحوه
عن المنتهى ، بل قيل هو فتوى التحرير والدروس ومقرب التذكرة ، بل
في الدروس وكذا لو منع من المبيت منعا خاصا أو عاما كنفر الحجيج
ليلا ، قال : ( ولا إثم في هذه المواضع ، وتسقط الفدية عن أهل السقاية
والرعاة ، وفي سقوطهما عن الباقين نظر ) قلت : لعل الفرق ظهور خصوص
الرخصة فيهما بذلك أما غيرهم فلعموم نفي الحرج الذي مقتضاه عدم
الإثم دون الفدية التي عرفت سابقا ظهور النصوص ( 2 ) في وجوبها ،
ولا ريب في أنه الأحوط ، وعن بعض العامة تعليل الفرق بأن شغل الأولين
ينفع الحجيج عامة وشغل الباقين يخصهم ، ولكنه كما ترى ، والله العالم .
( و ) كيف كان فقد ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي النهاية وابن
إدريس بل في المدارك نسبته إلى جمع من الأصحاب غيرهما ( لو بات
الليالي الثلاث بغير منى لزمه ثلاث شياه ) لاطلاق ما سمعته من خبر
جعفر بن ناجية ، بل وغيره من النصوص ( و ) لكن ( هو محمول على
من غربت ) عليه الشمس ( في الليلة الثالثة وهو بمنى أو ) من ( لم يتق الصيد
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 77 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - .