نعم لو خرج منها قبله ثم رجع بعده لأخذ شئ نسيه مثلا لم
يجب عليه المبيت ، بل وكذا لو عاد لتدارك واجب عليه بها ، ولو رجع
قبل الغروب فغربت عليه بها ففي المسالك في وجوب الإقامة عليه وجهان
وقرب العلامة الوجوب ، والوجهان آتيان في وجوب الرمي ، قلت :
لا ريب في أن الأقوى الوجوب ، كما أنه لا إشكال في الوجوب عليه
لو غربت في أثناء التأهب كما عن المنتهى والتحرير الجزم به وإن قال
في محكي التذكرة إنه أقرب ، إلا أنه لا ريب في ضعف احتمال عدم
الوجوب مع فرض كون رجوعه على غير الوجه الذي ذكرناه سابقا
وقول أحدهما ( عليهما السلام ) في خبر علي ( 1 ) : ( في رجل بعث ثقله
يوم النفر الأول وأقام هو إلى الأخير أنه ممن تعجل في يومين ) لا دلالة
فيه على عدم وجوب المبيت على من خرج وغربت عليه الشمس قبل الخروج
من حدود منى ، فضلا عن غيره ، وإن احتمله بعض الناس .
وعلى كل حال فلا يجب مبيت الثالثة إلا عليهما ، وتجب الفدية
حينئذ لو أخلا بها ، بل ظاهر المصنف حمل القول المزبور على ذلك أيضا
ولعله للاجماع وغيره على جواز النفر في اليوم الثاني عشر لغيرهما ، فلا
يجب مبيت ولا رمي في اليوم الثالث عشر ، والله العالم .
( ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق ) أي الحادي عشر
والثاني عشر ( الجمار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات ) بلا خلاف محقق
أجده فيه كما اعترف به بعضهم ، قال في محكي السرائر لا خلاف بين
أصحابنا في كونه واجبا ولا أظن أحدا من المسلمين يخالف فيه ، وإن
الأخبار به متواترة ، وفي محكي الخلاف ( الاجماع على وجوب الترتيب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 12 .