تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وإن قبل لعلهم استندوا إلى ما مر من الأخبار الناطقة بأن الخارج من مكة ليلا إلى منى يجوز له النوم في الطريق إذا جاز بيوت مكة ، لدلالتها على أن الطريق في حكم منى ، فيجوز أن يريدوا الفضل لما مر من أن الأفضل الكون إلى الفجر والوجوب اقتصارا على اليقين ، وهو جواز الخروج بعد الانتصاف من منى لا مما هو في حكمها : ولا يعارضه ما في قرب الإسناد من قول الكاظم عليه السلام لعلي بن جعفر ( 1 ) : ( وإن كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ ) ولا صحيح العيص ( 2 ) المتقدم لاحتمالهما ، بل يمكن أن يكونوا استظهروا منهما ما ذكروه ، إلا أنها كما ترى مجرد تهجس لا يصلح مدركا فضلا عن أن يعارض ما عرفت .
وعلى كل حال يكون القدر الواجب من المبيت بناء على ما عرفت هو الكون بها ليلا حتى يتجاوز نصف الليل ، بل في الرياض ( أن ظاهر الأصحاب انحصاره في النصف الأول فأوجبوا عليه الكون بها قبل الغروب إلى النصف الثاني ) بل صرح به ثاني الشهيدين في المسالك والروضة ، وزاد وجوب مقارنة النية لأول الليل ، نعم قد يستفاد من خبر ابن ناجية ( 3 ) وخبر معاوية ( 4 ) السابقين تساوي نصفي الليل في تحصيل الامتثال كما عن الحلبي ، بل قد عرفت سابقا أن أقصى ما يستفاد من النصوص ترتب الدم على مبيت الليالي المذكورة في غير منى بحيث يكون خارجا عنها من أول الليل إلى آخره كما اعترف به بعض ، واستحسنه أخر إلا أن الشهرة بين الأصحاب إن لم يكن الاجماع على الوجه المزبور يجبر دلالة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 23 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 23 - 4 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 20 - 8 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 20 - 8 .