ضرورة عدم صدق كل منهما على أمثال هؤلاء ، كضرورة عدم لحوق حكم كل
منهما لشئ منهم بعد عدم اندراجهم ، بل يبقون على الاحرام أو إلى الاتيان
بالنسك ولو العمرة المفردة ، وقد ذكر الأصحاب حكم من فاته الحج غيرهما
مكررا ، وأغرب شئ احتماله أخيرا ترجيح جانب الحصر باعتبار كونه أشق
وأن به يتيقن البراءة ، فإنه واضح المنع ، فالتحقيق ما ذكرناه ، ولكن مع
ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة محلل غير المصدود أيضا .
ثم إن الظاهر تحقق الصد بالحبس ظلما على مال وإن قدر على دفعه للاطلاق
والحكم على المحبوس عند السلطان بأنه مصدود فيما سمعته من خبر الفضل ( 1 )
ولأنه لا يجب عليه بذله وإن كان غير مجحف للأصل وغيره ، والأمر بالاتمام
بعد تحقق اسم الصد لا يقتضي البذل مقدمة ، ولذا جزم به الفاضل في القواعد
من غير إشارة إلى خلاف ، بل حكاه في المسالك أيضا عن ظاهر جماعة أيضا .
بل لعله مراد المصنف بقوله : ( وكذا لو حبس ظلما ) بناء على أن
المراد التشبيه بالجزء الأخير من حكم المديون وهو قوله ( تحلل ) فيكون
الحاصل حينئذ أن المحبوس ظلما يتحلل مطلقا ، لأنه مصدود سواء قدر على دفع
المطلوب منه أم لا ، وسواء كان مجحفا أم لا ، وربما احتمل في عبارة المتن كون
المشبه به المشار إليه بذا مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله ، فيكون الحاصل
حينئذ أن المحبوس ظلما إن قدر على دفع ما يراد منه لم يتحلل ، وإن عجز
تحلل نحو ما سمعته في المديون ، واختاره في المسالك ، وربما يشهد له ما تقدم
له في الشرائط فيما لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، حيث قال : ولو
قيل يجب التحمل مع المكنة كان حسنا ، بل وما تسمعه منه في الفرع الخامس
من أنه لو طلب أي العدو مالا لم يجب بذله ، ولو قيل بوجوبه إذا كان غير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 2 .