والاستقبال لهما ، فكيف لو استدبرهما ، مع ما فيه من العسر في بعض الأوقات ،
لمكان حرمة استقبال القبلة واستدبارها وكراهة استقبال الشمس واستدبارها ، بل بعضهم
أوجب التشريق والتغريب للأمر بهما وإن حمله آخرون على الاستحباب فتأمل جيدا .
ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة عدا المرسلين المتقدمين اختصاص الحكم بالبول ،
كظاهر المنقول عن الأكثر ، ولعله لقولهم وفرجه باد للشمس والقمر ، لكن عن الشهيد
في الذكرى أنه قال : والغائط محمول عليه ، وربما روي بفرجه وهو يشملهما ، قلت :
الظاهر أن الفرج هنا بمعنى القبل ، لأنه هو الذي يستقبل به الشمس والقمر ويتحقق
به البدو لا الدبر ، فلو استدل بالمرسلين المتقدمين لكان أحسن ، لاطلاقهما ، لكن
في كشف اللثام أنهما منزلان على المقيد ، وفيه أنه لا تعارض بينهما يوجب ذلك ،
نعم قد يقال : إن الكليني والفقيه أرسلا نقلا بالمعنى ، ومقصودهما هي تلك الأخبار
الناهية عن البول والفرج باد للشمس والقمر ، فلعل القول بعدم الكراهة لأصل لا يخلو
من قوة وإن كان الحكم بها أقوى ، للتسامح فيها ، فتأمل . بل يمكن إلحاق الغائط
بالبول استقبالا واستدبارا به لذلك أيضا ، على أن يكون معنى الاستقبال به استدبار
الشخص والاستدبار بالعكس وإن كان لا يخلو من تأمل أو منع .
ثم الظاهر من الحالية في الأخبار أخذ القيدين معا ، وهما البول من الفرج مع
بدوه ، فمن بال من غير فرجه ولو معتادا ، أو بدى فرجه من غير بول فلا كراهة
فيهما ، ومن هنا يقوى عدم جريان الحكم على مثل الممسوح والمجبوب ونحوهما لعدم الفرج ،
نعم الظاهر اشتراك الحكم المذكور بين الرجال والنساء ، كما هو مقتضى القاعدة وإن كان
ظاهر الأخبار الأول ، وأما الخنثى المشكل فالأصل عدم تحقق الكراهة بالنسبة إلى كل
من فرجيه ، لعدم العلم بكونه فرجا ، كما أن مقتضى التقييد المذكور أيضا تخصيص
الكراهة في حال البول لا في حال الجلوس أو الدخول ، فما ينقل عن ظاهر الهداية من
جواهر الكلام — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٤