تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عبد الحميد بن أبي العلاء قال : " سئل الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ما حد الغائط ؟ قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " وهما كما ترى قد تضمنا حكم الاستدبار مع حكم الغائط ، والقول بأنهما لم يدلا على حكم الاستدبار بالنسبة للبول يدفعه ظهور أن المراد بحد الغائط التخلي ، كالقول إنما كره الاستقبال بالغائط من جهة أن الغالب حصول البول حال الغائط ، فتحقق الكراهة بالنسبة للبول ، وإلا لو فرضنا غائطا لا بول معه فلا كراهة ، كما يؤيده تحقق سبب الكراهة في استقبال الريح بالبول دون الغائط ، وهو خوف الرد ونجاسة الثوب والبدن ، إذ هو اجتهاد بحت في مقابلة النص ، مع عدم إشارة إلى هذا التعليل في الأخبار ، نعم نقل عن علل محمد بن علي بن إبراهيم ابن هاشم ( 1 ) " ولا يستقبل الريح لعلتين ، أحدهما أن الريح ترد البول فيصيب الثوب ولم يعلم ذلك ، إلى أن قال : والعلة الثانية أن مع الريح ملكا ، فلا يستقبل بالعورة " انتهى . وهو مع ذكره للعلة الثانية مراده بالتعليل الحكمة ، فقد يكون حينئذ يكره التغوط مطلقا ، لأن الغالب أن يكون معه بول ، فيرد على الثوب ونحوه ، فلا ريب أن الأقوى كراهة استقبال الريح مطلقا ، ولذا لم يقيده به في اللمعة ، بل قال : واستقبال الريح ، بل الأولى كراهة الاستدبار أيضا فيهما كما صرح به في الروضة ، بل ربما كان ظاهر غيرها أيضا عملا بما سمعته من الأخبار السالمة عن المعارض ، وما ذكرناه من رواية الخصال لا تقتضي التقييد ، ولو لم يكن الحكم مكروها لكان متابعة الأصحاب لازمة ، لأن الظاهر منهم الاعراض عن ظاهر الخبرين المتقدمين ، مع أنه لا يخلو كلامهم من وجه أيضا ، فتأمل .
( والبول ) دون غيره ( في الأرض الصلبة ) وما في معناها مما ينافي الأمر بالتوقي من البول الموجود في عدة من الأخبار ، خصوصا ما عن الصادق
هامش
( 1 ) البحار - المجلد - 18 - باب آداب الخلاء ص 46 من طبعة الكمباني