كراهة الجلوس للبول إلى آخره لعل مراده ما ذكرنا لمكان الغالب وإلا فهو ضعيف ،
والظاهر شمول الحكم للكسوف والخسوف وعدمهما ، بل يحتمل شمول الحكم للقمر في
النهار للصدق ، كما أن الظاهر شموله للهلال ، لما سمعته من المرسل ، وهل الحكم دائر
على الاستقبال بالفرج في حال البول أو على البدن وللشمس والقمر في حاله وإن لم يكن
معه استقبال ؟ لا يبعد الأول ، لظاهر قوله يستقبل به ، ويحمل عليه غيره ، فتأمل .
( و ) استقبال ( الريح بالبول ) للخبر المروي ( 1 ) عن الخصال عن علي ( عليه
السلام ) " ولا يستقبل ببوله الريح " وبالنهي عن استقبال الريح بالبول عبر المبسوط كما
عن المقنعة والنهاية والمهذب والوسيلة والمراسم والكافي والسرائر ، والظاهر أن مرادهم
بذلك الكراهة ، كما صرح بها في النافع والمنتهى والتذكرة والتحرير والإرشاد والقواعد ،
بل عن الغنية يستحب أن يتقى بالبول الأرض الصلبة وجحرة الحيوان واستقبال الريح ،
وذكر غير ذلك ، إلى أن قال : كل ذلك بدليل الاجماع ، وهو وإن ذكر لفظ
الاستحباب والأصحاب ذكروا الكراهة إلا أنه مشترك معهم في عدم الحرمة ، بل لعله
لا منافاة بينه وبينهم ، بناء على أن ترك المكروه مستحب .
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم الحرمة ، للأصل ، مع قصور الروايات عن
إفادتها من وجوه ، مع ما سمعت من دعوى الاجماع ، بل لعله كذلك ، فما ينقل عن ظاهر
الصدوق في الفقيه والمقنع من الوجوب ضعيف مع احتمال إرادته الكراهة أيضا ، فتأمل .
لكن الذي يظهر من الأصحاب قصر الحكم على الاستقبال بالبول دون الغائط ودون
الاستدبار ، والموجود في الأخبار ، خلاف ذلك ( منها ) ما رواه ( 2 ) المشائخ الثلاثة كما قيل
عن محمد بن يحيى باسناده رفعه قال : " سئل أبو الحسن ( عليه السلام ) ما حد الغائط ؟
قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " ( ومنها ) مرفوعة ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2 - 1