يستعذب ، أو تحت شجرة فيها ثمرتها " وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي
( عليه السلام ) ( 1 ) " كره البول على شط نهر جار " وفي حديث المناهي ( 2 ) قال :
" نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة ، أو على قارعة
الطريق " وغير ذلك .
( وتحت الأشجار المثمرة ) كما عبر بذلك أكثر الأصحاب تبعا لصحيح
عاصم ( 3 ) وإذ كان المشهور عند الإمامية عدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق صرح
المحقق الثاني وتبعه عليه غيره أن المراد بالمثمرة ما من شأنها الأثمار ، وفيه أنه بعد التسليم
ينبغي تعميمه لما أثمرت وزال ثمرها ، لا لمن شأنها أن تثمر وإن لم تثمر ، فإن صدق المشتق
عليه مجاز من غير إشكال ، على أن خبر السكوني المتقدم شجرة فيها ثمرتها ، ونحوه خبر
حصين بن مخارق ( 4 ) كما قيل ، وفي آخر ( 5 ) " وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة
قد أينعت ، أو نخلة قد أينعت " والتعليل في الفقيه ( 6 ) وعن العلل عن الباقر ( عليه السلام )
" وإنما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يضرب أحد من المسلمين خلاء تحت
شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها ، قال : ولذلك تكون النخلة والشجرة
أنسا إذا كان فيه حمله ، لأن الملائكة تحضره " مما يستفاد إرادة الأثمار الفعلي ، وبه
أفتى جماعة من المتأخرين ، ويؤيده الأصل لكن لما كان الحكم مكروها أمكن القول بالتعميم
لما زال ثمرها ، سيما مع تعبير الأصحاب بالمشتق ، ومعروفية مذهبهم حتى أنهم في أصول
الفقه جعلوه مثالا لمحل النزاع ، ونسبوا إلى الشيعة القول بعدم الاشتراط ، بل قد يستفاد
من المروي في الفقيه ( 7 ) كون الملائكة موكلين بالأشجار حال عدم الثمرة ، على أنه لا منافاة
بين ما دل على الكراهة تحت المثمرة فعلا وبين المشتق المفيد للأعم من ذلك إلا بمفهوم الوصف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 9 - 10 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 9 - 10 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 9 - 10 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6 - 11 - 8
( 5 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6 - 11 - 8
( 6 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6 - 11 - 8
( 7 ) البحار - المجلد - 18 - باب آداب الخلاء ص 40