عدم الحكم بالنسبة للأخير لكونه غير مقصور به غسلا ثانيا أو ثالثا ، وإلا لو قصد حصل
بخلاف آنات المكث ، فإنه وإن قصد لم يحصل ، لعدم الصدق عرفا ، فتأمل جيدا .
( و ) الغسلة ( الثالثة ) بنية أنها من الوضوء ( بدعة ) كما في الخلاف والسرائر
والمعتبر والنافع والمنتهى والمختلف والتحرير وظاهر الهداية ، بل عن صريح المبسوط
وظاهر المقنع أنها عندنا بدعة ، ونسبه في المختلف إلى أكثر علمائنا ، والظاهر أن
المراد بالبدعة في كلامهم الحرمة التشريعية ، فيكون مضافا إلى ما سمعت خيرة الكافي
والقواعد والذكرى والدروس والتنقيح وجامع المقاصد وغيرهم ، كما هو ظاهر الانتصار
والمراسم وغيرها مع اعتقاد المشروعية كصريح الوسيلة على ما نقل عنها ، وفي المدارك
لا ريب في تحريم الثالثة .
قلت : تفصيل الحال أن يقال إما أنها ليست مستحبة فالاجماع محصل عليه فضلا
عن المنقول ، وإما كونها محرمة فهو المشهور نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا ،
بل هي إجماع في الحقيقة ، لعدم قدح خلاف المفيد فيه ، كالمنقول عن ابن الجنيد ،
قال في المقنعة : " وتثليثه تكلف ، ومن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزورا " وابن
الجنيد : " الثالثة زيادة غير محتاج إليها " مع عدم صراحة الثاني بعدم الحرمة ، كالمنقول
عن ابن أبي عقيل أنه إن تعدى المرتين لا يؤجر عليه ، ويدل عليه - مضافا إلى ما دل على
حرمة إدخال ما ليس من الدين في الدين - خصوص مرسلة ابن أبي عمير ( 1 ) عن الصادق
( عليه السلام ) : " والثالثة بدعة " منضما إلى قوله ( عليه السلام ) في خبر عبد الرحيم
القصير ( 2 ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة
في النار " ومع الباقر ( عليه السلام ) في خبر الفضل بن شاذان ( 3 ) مرفوعا نحو ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 3
( 2 ) أصول الكافي - كتاب فضل العلم - باب البدع والرأي - حديث 12 - 8
( 3 ) أصول الكافي - كتاب فضل العلم - باب البدع والرأي - حديث 12 - 8