تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إن قوله يمسح بماء الأولى ظاهر في أنه يكتفى باليد الواحدة للرأس والرجلين ، وأنه لا يشترط في صدق المسح بنداوة الوضوء بالنسبة لليد اليمنى ، وكلاهما محل للاشكال فتأمل . لكن ربما يستدل على الاجتزاء بالترتيب الحكمي بخبر علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه موسى ( عليهما السلام ) قال : " سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزؤه ذلك من الوضوء ؟ قال : إن غسله فإن ذلك يجزئه " وفيه أن ظاهره مخالف لوجوب الترتيب في الوضوء ، وصرفه إلى الترتيب الحكمي ليس بأولى من صرفه إلى إرادة الترتيب الحقيقي ، ويكون قوله ( عليه السلام ) : ( إن غسله ) على مقتضى ترتيب الوضوء ، بل يحتمل أن يجعل الفاعل الشخص ، أي فإن دلكه بعد انصباب المطر أجزأه ، وأيضا هو مناف لما دل على تجفيف الممسوح ، لعدم الأمر به فيه ، على أن الترتيب الحكمي بالنسبة إلى المكث إنما هو باعتبار تعدد آنات المكث ، وهو غير متجه هنا ، لأنه بحسب النية صرفا ، وكأنه لا يقول به ( رحمه الله ) . ثم إن ما ذكرناه من حصول الترتيب بإعادة غسل ما حقه التأخير من غير حاجة إلى إعادة غسل السابق هو الذي صرح به المصنف والعلامة والشهيد وغيرهم من المتأخرين ، بل لا أجد فيه خلافا ، لصدق امتثال ما دل على الترتيب والبدأة ونحوهما بذلك ، ولما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق بعبد الكريم عن ابن أبي يعفور ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك ورجليك ثم استيقنت بعد أنك بدأت بها غسلت يسارك ثم مسحت رأسك ورجليك " وما في خبر منصور بن حازم عن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الوضوء - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الوضوء - حديث 14
جواهر الكلام — صفحة 248 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني