المروي في السرائر ، بل وصلاحيته أيضا بنفسه للحكم عليها كمرسل الفقيه . مع معارضته
بمثله ، على أنه قد يمنع صدق اسم البدأة في نحو المقام ، وكون غسل اليسار فاسدا مثلا
لا يمنع من أن يفسد غيره أيضا لكونه سببا حينئذ في عدم صدق البدأة حينئذ ، باليمين ،
خصوصا فيما سمعت من صور النكس أول المبحث ، وأيضا كما هو ينهى عن تقديم ما حقه
التأخير كذلك ينهى عن تأخير ما حقه التقديم ، على أن ما ذكروه من صور النكس إنما
هي صور تخريجية لا تصلح الأدلة لشمولها ، وقد يجئ نحو ما ذكروه بالنسبة إلى العضو
نفسه حيث نوجب فيه الابتداء بالأعلى ، فمن غسل وجهه منكوسا ثم أعاده كذلك
صح وضوؤه . لحصول غسل الأعلى بالأعلى وما بعده بالثاني ، إلا إذا قصد التشريع ،
فإنه يفسد ، وكذا فيما تقدم من الترتيب في الأعضاء ، لكن التأمل يقضي ببعده وعدم
صدق الامتثال معه .
ثم إن ما ذكره المصنف من التفصيل بين الجفاف وعدمه من غير فرق بين العمد
والنسيان هو الظاهر من المعتبر والمنتهى والقواعد وغيرها من كتب المتأخرين ، ووجهه
واضح ، لبقاء الموالاة في الأول دونه في الثاني ، لكن الذي يظهر من العلامة في
التحرير أن التفصيل في صورة النسيان ، وإلا ففي العمد يجب إعادة الوضوء من رأس
جف أو لم يجف ، وكان وجهه ما تعرف من مذهبه في الموالاة أنها المتابعة مع الاختيار ،
ومراعاة الجفاف مع الاضطرار ، نعم ما حكي عنه في التذكرة من عكس ذلك لا أعرف
وجهه ، ولا ينافي المختار ما في بعض الأخبار ( 1 ) من إطلاق الإعادة عند مخالفة الترتيب ،
إذ هو محمول على صورة الجفاف أو على عدم حصول جزء صحيح أو غير ذلك جمعا بين
الأدلة ، والمراد ببقاء البلل المذكور في العبارة بلل غسل جزء صحيح ، وإلا فلا يثمر
بقاء البلل على الجزء الذي حقه التأخير ، كما هو واضح .
ولا فرق في ظاهر كلمات الأصحاب في مخالفة الترتيب بين تقديم ما حقه التأخير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الوضوء