تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وبين ترك غسل العضو من رأس في أنه يجري عليه التفصيل المتقدم ، فإن كانت رطوبة باقية أعاد المنسي وما بعده وإلا استأنف الوضوء ، وبه نطقت الأخبار ، ففي حسنة الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال . ولا يعيد على ما كان توضأ " وكذا غيره وهو وإن كان ظاهره النسيان خاصة ولم يفصل بين الجفاف وعدمه إلا أنه يجب تنزيله على ذلك ، لمكان غيره من الأدلة وما تسمعه ، من أدلة الموالاة ، وكذا لا فرق في جميع ما تقدم بالنسبة إلى مخالفة الترتيب بين تمام العضو وبعضه فمن ترك شيئا من الوجه مثلا وجب عليه إعادته وما بعده إن لم يجف الوضوء ، وإلا استأنف ، وما عن ابن الجنيد أنه إذا كان المنسي لمعة دون سعة الدرهم كفى بلها من غير إعادة على ما بعد ذلك العضو لم نقف له على دليل يعتد به ، بل قد يظهر عن بعضهم دعوى الاجماع على خلافه ، وما نقله هو من أنه روى توقيت الدرهم ابن سعيد عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) وابن منصور عن زيد بن علي ومنه حديث أبي أمامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم نتحققه ، فلا يجوز هدم تلك القواعد وتخصيص تلك الأدلة بنحو هذه المراسيل ، كما لا يجوز ذلك لما رواه الصدوق ( 2 ) عن الكاظم ( عليه السلام ) ، ونحوه عن كتاب عيون الأخبار مسندا إلى الرضا ( عليه السلام ) ( 3 ) " أنه سئل عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء ، فقال : يجزؤه أن يبله من جسده " لعدم وضوح دلالته على ما قاله ابن الجنيد ، ومناف بظاهره لما عليه الأصحاب ، فتنزيله على إرادة أنه يبله من جسده ثم يعيد على ما بعده إذا ذكر ذلك قبل غسل اليدين وإن بعد أولى من هدم تلك القواعد وتخصيص الأخبار الكثيرة ، واحتمال كون الصدوق عاملا به لعدم رده ولا تأويله لا يصيره صالحا لذلك ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الوضوء - حديث 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الوضوء - حديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الوضوء - حديث 1