غسلها مع الوجه دفعة ، أو غسلهما مقدما لليمنى عليه ، أو بإعادة غسل اليسرى فقط
فيما إذا ابتدأ بغسل الوجه ثم غسل اليدين دفعة أو مقدما لليسرى ، فإنه يحصل بإعادتها
فحسب . وهكذا ، ولو غسل الوجه واليدين دفعة حصل له الوجه فقط ، فلو أعاد
هذا الدفعي ثانيا حصلت له اليمنى ، ولو أعاده ثالثة حصلت له اليسرى . وكذا المسح ،
ولو نكس الوضوء من آخره إلى أوله لم يحصل له إلا غسل الوجه ، ولو فعل ذلك مرة
ثانية حصلت اليد اليمنى ، وثالثة يحصل اليسرى ، ورابعة يحصل المسح الرأس ،
وخامسة مسح الرجلين ، وحيث نوجب الترتيب فيهما يتم بالسادسة ، نعم يحصل الاشكال
من جهة المسح بماء جديد ، فلو كرر النكس بالمسح فقط من بعد حصول اليسرى صح
وضوؤه ، ولا يشكل صحة الوضوء في صورة النكس وغيره بعدم حصول النية عند غسل
الوجه ، أما أولا فلابتنائه على كون النية الاخطار ، وثانيا فلأنه يكفي في تصوير
الصحة حيث تحصل النية عند غسل الوجه أو غسل اليدين بناء على جواز تقديمها ، ولا يقدح
وجود الفاصل بأجنبي لتحقق الامتثال ، فيخرج عن العهدة ، ولو ارتمس ناويا صح
الوجه ، فإن أخرج اليدين مرتبا صحتا ، ولو أخرجهما معا فاليمنى إذا قصد بالاخراج
الغسل ، ولو كان في جار وتعاقبت الجريات ناويا صحت الثلاثة ، بل في الذكرى الأقرب
أن هذه النية كافية في الواقف أيضا ، لحصل مسمى الغسل مع الترتيب الحكمي ، ويمسح
بماء الأولى ، وهو متجه فيما تتعاقب فيه أزمنة النية مع حصول التحريك الذي يحصل به
مسمى الغسل ، وإلا فمجرد الترتيب في النية لا يكفي ، لعدم صدق الامتثال ، وحمله
على الغسل على تقدير القول به هناك قياس لا نقول به ، وأيضا فآنات المكث ليست
غسلا ، فلو فرض اتحاد وضعهما في الماء مع نية الغسل لليمنى لم يصلح بعد نية غسل
اليسرى ، إذا ليس هو إلا مكثا لا غسلا غير الغسل الأول ، وما يقال : إن السيد إذا
قال لعبده : اغسل يدك وكانت يده في الماء لم يحتج إلى اخراجها في صدق الامتثال ممنوع ،
مع أن العرف أكمل شاهد على عدم صدق غسل اليمنى قبل اليسرى في الفرض ، ثم
جواهر الكلام — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٧