تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فرق ظاهر بين الأمر الحقيقي واقعا لكنه في مقام خاص كما نحن فيه وبين تخيل وجود الأمر ، كجهل الموضوع وجهل الحكم حيث يكون معذورا وإن اشتبه فيه بعض الأعلام وحكم بالصحة مع الجهل حيث يكون معذورا ولو جاء بصورة مضادة لصورة الصلاة ، وهو عجيب . وما يقال - : إنه في المقام قد تعارض أصالة الصحة مع أصالة بقاء يقين اشتغال الذمة بالمشروط بالطهارة ، لعدم ثبوت أزيد من الاستباحة من الخبر المجوز له للضرورة ، وهي تتقدر بقدرها - فيه أنك قد عرفت أن الصحة فيما نحن فيه مستفادة من ظاهر الأدلة ، فلا يعارضها أصالة بقاء الشغل ، وبعد التسليم فاستصحاب الصحة قاطع لأصالة الشغل ، لأنه في الحقيقة استصحاب لمقطوعيته ، فتأمل جيدا . ومن العجيب ما عن الفخر ( رحمه الله ) في توجيه الاستئناف ، قال بعد أن ذكر احتمالي رفع الحدث بهذا الوضوء وعدمه : " والأقوى عندي وجوب الاستئناف على كل حال ، لأن صورة الفعل مقصودة ، لأن القصد ليس رفع الحدث وحكمه خاصة ، بل نفس الفعل أيضا ، والضرورة أسقطته " انتهى . وهو عجيب لم يسبقه إليه أحد ولا لحقه ، وفساده واضح ، كما أنه في المقام كلام لبعض المتأخرين في المناقشة بجريان الاستصحاب وغيره خال عن التحصيل ، ومما ذكرنا تعرف وجه الاستدلال للأول بل تعرف تسرية الكلام في غير المقام ، ومما يؤيد ما اخترناه اتفاقهم على ما قيل إن من غسل رجليه عوض المسح للتقية ثم ارتفعت لم يجب إعادة الوضوء ، وهما من واد واحد ، قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة في القواعد : ( ولا يجزئ الغسل عنه إلا للتقية ) ما لفظه : " ولا يجب الإعادة بزوالها قولا واحدا فيما أظنه " انتهى . واحتمال الفرق بين المقام وبين الغسل للتقية - مع أنه من بعض ما نحن فيه المسح على الخف للتقية - بعيد ، لكن قد يظهر من العلامة في المنتهى الفرق بينهما ، حيث حكم بوجوب الاستئناف في المقام مع زوال الضرورة بخلافه مع الغسل للتقية ، ولعله لأنه فهم من الأدلة كون التقية تكليفا واقعيا ، بخلاف غيره فإنه عذري ، وكأنه إنما فرق بين التقية أي تقية المسح