تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومن هنا كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة ، وأنه لا معنى لتوهين الحسنة باعراض المشهور بعد ظهور عدم العثور ، وإن كان الأول أقوى ، لأن الظاهر أن إجماع الخلاف ليس على ما نحن فيه كما لا يخفى على من لاحظه ، بل لعل مراده باليمنى اليد اليمنى ، والاحتياط يخرج عن وجوبه بالمطلقات المتقدمة ، والحسنة مع عدم صراحتها بايجاب مسح تمام الشق الأيمن قبل مسح الشق الأيسر معارضة برواية التوقيع المشتملة على جواز المعية ، مع أنها أعلى منها سندا ، ومعتضدة بفتوى من عرفت ، وإطلاق الكتاب والسنة وظهور الوضوءات البيانية وغيرها على كثرتها كما تقدم في عدمه ، بل الأخبار المشتملة على ذكر الترتيب لم يتعرض في شئ من الجميع للترتيب فيهما ، مع شدة الحاجة إليه وعموم البلوى به ، واستبعاد خفائه لتكرر وقوعه ، ونحو ذلك من المؤيدات الكثيرة ، فلا يبعد حمل الأمر على الاستحباب ، كما صرح به في المعتبر والمنتهى والنفلية وغيرها ، بل نسبه في التنقيح إلى نص الأصحاب ، وكذا الخبر الثاني مع احتمال لفظ اليمنى فيه لليد اليمنى بقرينة ذكر الشمال ، وكذا الثالث على ضعفه ، بل فيه تأييد للحكم بالمستحب ، لمكان دلالته على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يبدأ بالميامن في وضوئه ، ومع هذا لم يحكه الباقر ( عليه السلام ) في حكاية وضوئه ( صلى الله عليه وآله ) وما ذاك إلا أنه كان يريد حكاية الواجب . وأما رواية التوقيع ( 1 ) التي ذكرت مستندا للثالث فقد رواها في الوسائل عن الطبرسي في الاحتجاج من التوقيع الخارج من الناحية المقدسة في جملة أجوبة مسائل الحميري ، حيث سأل " عن المسح على الرجلين يبدأ باليمنى أو يمسح عليهما جميعا ؟ فخرج التوقيع يمسح عليهما جميعا ، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمنى " فهي - مع عدم شهرتها بين الطائفة رواية وفتوى ، بل قد يدعى الاجماع المركب على خلافها ، ومعارضتها بما سمعت من أدلة القول الثاني - لا تصلح لأن تكون حاكمة على إطلاق الكتاب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الوضوء - حديث 5