والسنة ، بل قد عرفت أن أخبار الوضوءات البيانية وغيرها كادت تكون صريحة في
عدم وجوب الترتيب ، نعم من المحتمل قويا الجمع بين هذه الرواية وما تقدم من الأخبار
بالحكم باستحباب الجمع بينهما أو الابتداء باليمين ، لكن لم أعثر على مصرح به ، كما أنه
يستفاد كراهة مسح اليسرى ولم يصرح بها أيضا .
ثم إنه هل يجب المسح باليدين أو تكفي يد واحدة ؟ وعلى الأول فهل تجب اليمنى
لليمنى واليسرى أو يجزي الاختلاف ؟ قد يظهر من جملة من الوضوء البياني
المسح بهما معا ، بل في حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم ( 1 ) " وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ،
وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى " إلا
إني لم أعثر على من نص على الوجوب ، نعم قد يظهر من بعض عبارات القدماء ذلك ،
كالحلبي في إشارة السبق . وقد عرفت حمل هذا الأمر بالنسبة إلى الناصية على الاستحباب ،
ولعله يكون قرينة على ذلك فيما نحن فيه ، إذ تقييد النصوص والفتاوى بما يظهر من
الوضوءات البيانية لا يخلو من إشكال ، فلا يبعد حينئذ الاكتفاء بمسح يد واحدة لهما ،
وبمسح اليمنى باليسرى وبالعكس ، نعم قد يقال باستحباب ذلك ، كما نص عليه الشهيد
في النفلية ، وفي التنقيح " يجب أن يكون المسح باليد في الموضعين أعني الرأس والرجلين
ولو بيد واحدة " وهو مما يؤيد ما ذكرنا .
( وإذا قطع بعض موضع المسح ) من القدم ( مسح ) وجوبا ( على ما بقي ) منه ومن
الكعب ، ولا ينتقل بذلك إلى التيمم ، كما مر في أقطع اليد ، والدليل الدليل .
( ولو قطع من الكعب ) مع دخول ما بعد في القطع ( سقط المسح على القدم ) وكذا
لو قطع من فوقه ولا يسقط بذلك الوضوء كما تقدم في اليد بلا خلاف أجده في شئ من
الحكمين ، بل قد يظهر ممن تعرض لهذا الحكم كالمصنف والعلامة والشهيد والمحقق الثاني
والفاضل الهندي وغيرهم كونه من المسلمات ، ولعله كذلك ، أما لو بقي الكعب فعلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 2