تقديم اليسرى ، ولعله لرواية التوقيع التي ستسمعها ، وقد تنزل على ذلك عبارة
المقنعة ، فتأمل .
وكيف كان فيدل على الثاني - مضافا إلى ظاهر إجماع الخلاف المتقدم والاحتياط
ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : وذكر المسح فقال : " امسح على مقدم رأسك ، وامسح على القدمين ،
وابتدئ بالشق الأيمن " وما رواه النجاشي بإسناده عن عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله بن
أبي رافع ( 2 ) وكان كاتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان يقول : " إذا توضأ
أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده " وما روي عن النبي ( صلى الله عليه
وآله ) ( 3 ) " أنه كان إذا توضأ بدأ بميامنه " وبأن الوضوء البياني إن وقع فيه الترتيب
فوجوبه ظاهر ، وإلا لزم وجوب مقابله ، والثاني باطل اتفاقا ، فيجب الأول ،
لأن بيان الواجب واجب ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( 4 ) " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
إلا به " وما يقال : إنه يجوز أن يكون الواقع منه خلاف الترتيب وعدم وجوبه للاجماع
مدفوع بأن في ذلك تخصيصا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( هذا وضوء لا يقبل الله )
إلى آخره وهو خلاف الأصل ، وما لزم منه خلاف الأصل خلاف الأصل ، وبهذا الأخير
اعتمد في جامع المقاصد على القول بالوجوب ، وربما تبعه عليه بعض من تأخر عنه ،
وهو عجيب ، وضعفه واضح ، ويظهر منه وعن غيره ممن تقدمه كالمحقق والعلامة والشهيد
عدم عثورهم على الحسنة المتقدمة ، كما اعترف به في المنتهى ، ولا على رواية النجاشي ،
لعدم ذكرهما في أدلة القول بوجوبه ، بل ذكروا له أدلة ضعيفة ، بل ولا ذكروها في
أدلة الاستحباب ، وهو أعجب ، مع وجود تلك الحسنة في الكافي في باب الوضوء ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الوضوء - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الوضوء - حديث 4 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الوضوء - حديث 4 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الوضوء - حديث 11