مع احتمال السؤال عن أفضل أفراد المسح كما لعله يشعر به المسح بالكف لعدم وجوبه قطعا
كما عرفت - أنه يخرج عنه بصريح ما سمعته من الأدلة . وفي الرابع أن البراءة اليقينية
يكفي فيها المطلقات فضلا عن النص ، فالأقوى حينئذ ما عليه المشهور ، وليعلم أنه بناء
على المختار لا فرق بين جواز النكس في جميع العضو أو في بعضه ، نعم قد يتجه احتمال
الفرق على المذهب الثاني ، فيمكن القول بالصحة مثلا لو ابتدأ بالأصابع وجعل الغاية
الكعبين ولكنه لم يمسح ما بينهما مرتبا ، إلا أن الظاهر من قولهم من الأصابع إلى الكعبين
إيجاب كون المسح مرتبا حتى ينتهي إلى الكعبين ، وقد يفهم من هذه العبارة ونحوها
إيجاب كون المسح لا تقطيع فيه ، فلو مسح شيئا مثلا ثم قطعه ثم مسح من موضع القطع
لا يجتزى به ، لكن الظاهر عدم وجوب مثل ذلك كما نص عليه في التنقيح ، وقد يظهر
من عبارة المصنف ونحوها أنه لا كراهة في المسح منكوسا ، وهو كذلك ، إذ ليس
في الأدلة ما يقتضيه ، بل قوله لا بأس به يشعر بخلافه ، ومجرد الخروج عن شبهة
الخلاف لا يصلح لذلك ، لكنه صرح بها في جامع المقاصد ، وهو أدرى بمأخذها ، نعم
لا يبعد استحباب المسح مقبلا كما صرح به في المراسم ، وعن المهذب وفي المختلف أنه
الأولى ، لظهوره من الوضوءات البيانية ، ولبعض الأوامر بالمسح من رؤوس الأصابع
إلى الكعبين ، وللخبر المتقدم في كيفية المسح عليهما ، وللاحتياط ، وغيره مع
التسامح فيه .
( وليس بين الرجلين ترتيب ) فيجوز مسح اليسرى قبل اليمنى ، ومسحهما معا ،
كما هو خيرة المعتبر والمنتهى والتحرير والمختلف والإرشاد والقواعد والتنقيح وظاهر
المبسوط والغنية والمهذب والوسيلة والكافي والسرائر والتذكرة ، بل في المختلف والذكرى
وكشف اللثام وغيرها أنه المشهور ، بل عن ابن إدريس في بعض الفتاوى لا أظن مخالفا
منا فيه ، بل قد تشعر عبارة الغنية بالاجماع ، لقوله فيها : " الفرض التاسع الترتيب ،
وهو أن يبدأ بغسل وجهه ، ثم يبدأ باليمنى ، ثم اليسرى ، ثم يمسح رأسه ، ثم يمسح رجليه ،