بدليل الاجماع المذكور " فإن ذكره للترتيب في غيرهما وتركه فيهما كالصريح في عدم
وجوبه ، وظهور دعواه الاجماع على الجميع ، وكذلك يظهر من كل من تعرض للترتيب
في غيرهما وتركه فيهما ، كالشيخ في الجمل والعقود وغيره من القدماء .
ويدل عليه مضافا إلى ذلك إطلاق الكتاب والسنة وما يظهر من الوضوءات البيانية ،
فإنها على كثرتها وتعرضها للترتيب في غيرهما كادت تكون صريحة في عدم وجوبه ، ولأنه
لو وجب لكان ذلك شائعا ، لعموم البلوى به وتكرره في كل يوم كالترتيب في غيرهما ،
بل قد يظهر أيضا من خبر عبد الرحمان بن كثير الهاشمي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام )
قال : " بينما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالس مع محمد بن الحنفية - والحديث طويل
قد اشتمل على الدعاء عند غسل كل عضو عضو إلى أن قال - : ثم مسح رجليه ، فقال :
اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام " إلى آخره بل هو كالصريح في أنه
مسحهما معا ، بل قد يشعر بعدم الاستحباب ، كما لعله يشعر به خبر التوقيع على ما تسمع
وصريح المراسم ، بل يقرب منها عبارة الفقيه ، كصريح جامع المقاصد واللمعة والمدارك .
وظاهر الروضة الوجوب ، وهو المحكي عن ابني الجنيد وأبي عقيل وعلي بن
بابويه ، وفي كشف اللثام أنه يقتضيه إطلاق ابن سعيد وجوب تقديم اليمين على اليسار ،
قلت : ونحوه الشيخ في الخلاف ، قال : " الترتيب واجب في الوضوء في الأعضاء
كلها ، ويجب تقديم اليمنى على اليسار - إلى أن قال - : دليلنا الاجماع من الفرقة " وفي
الذكرى أن العمل بالترتيب أحوط ، وفي الدروس ولا يجزي تقديم اليسرى على اليمنى
ولا مسحهما معا احتياطا ، وقد ترجع إليه أيضا عبارة المقنعة ، قال ، ثم يضع يديه جميعا
على ظاهر قدميه فيمسحهما جميعا معا ، إذ لا قائل بظاهرها وهو وجوب المعية ، نعم نقل
في الذكرى قولا لم نعرف قائله ، وهو وجوب تقديم اليمنى أو مسحهما معا ، ولا يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الوضوء - حديث 1